تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
شرح
وفيه بحث ؛ لأنّه قد عرفت أنّ هذا الدليل على طريقة الإشراقيين ، وهذا الجواب وإن كان صحيحاً في نفسه لكنّه مخالف لما قال صاحب الإشراق في إشراقه من أنّ الطبيعة المشتركة بين تلك المراتب معنىً كلّي موجود في الذهن ، وليست بمشتركة في الخارج بينها ، فإنّ ما في الخارج ليس مركّباً من أصل المهيّة وكمالها مثلًا بل تلك المهيّة والطبيعة تارة بنفسها كاملة ، وتارة ناقصة من غير تميز في الخارج بين أصل المهيّة وكمالها ، أو نقصها ، فالمراتب المختلفة متباينة في الخارج ، فإنّ ذات الكامل مباين لذات الناقص من غير أمر مشترك بينهما في الخارج ، فيجوز أن تختلف تلك المراتب في اللوازم ، والاشتباه إنّما نشأ من أخذ ما في الذهن مكان ما في الخارج ، هذا ما ذكره صاحب الإشراق . ولي فيه نظر ؛ لأنّ الحقّ الحقيق بالتصديق أنّ الكلّي الطبيعي موجود في الخارج ، ففي الخارج أمر لو حصل في الذهن عرض له الكلّيّة المنطقيّة والاشتراك بين الكثيرين ، فالأمر المشترك موجود في الخارج وإن كان ظرف عروض الاشتراك إنّما هو الذهن . ثمّ المعنى الواحد المختلف بالكمال والنقص ذاتي لأفراده ومراتبه المختلفة كما هو مذهب صاحب الإشراق وأتباعه على ما صرّحوا به ، فيكون ذلك المعنى - وهو الطبيعة من حيث هي هي - على هذا التقدير موجوداً في الخارج في ضمن كلّ مرتبة من مراتبه الكاملة والناقصة ؛ لكونه ذاتياً لتلك المراتب . فنقول : ذلك المعنى وتلك الطبيعة المتحقّقة في ضمن كلّ فرد ومرتبة إن كانت مقتضية للكمال ، يجب أن يكون في كلّ مرتبة وكلّ فرد كاملًا ؛ لتحقّق المقتضي للكمال في الكلّ ، وإن كانت مقتضية للنقص يجب أن يكون في الكلّ ناقصاً ؛ لما عرفت من تحقّق المقتضي للنقص في الكلّ ، وإن لم يكن مقتضياً لشيء منهما ، كان كلّ منهما لعلّة ومرجّح ، وهو خلاف الفرض . اللّهمّ إلّاأن يفرق بين الذاتي إن كان متواطئاً ، وبينه إن كان مشكّكاً ، ويقال : على تقدير