تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أما إنّي إيّاك آمُرُ ، وإيّاك أنهى وإيّاك اعاقبُ ، وإيّاك اثيبُ » .
شرح
وقوله : ( أما إنّي إيّاك آمر ) أي لمّا جعلتك قابلًا للتكليف أجعلك مكلّفاً مأموراً ومنهياً لاستكمالك ، ومعاقباً إن عصيت ، ومثاباً إن أطعت ؛ لئلّا تتهاون في نيل كمالك ؛ هذا . ويحتمل أن يكون المراد بالإقبال الإقبالَ إلى عالم الملك بتعلّقه بالبدن ؛ لاستكمال القوّة النظريّة بحصول العقل بالفعل ، واستعمال القوّة العمليّة بالأخلاق والملكات المؤدّية إلى صلاح المعاش والمعاد ؛ وبالإدبار الإدبارَ عن هذا العالم وقطع التعلّق عن البدن والرجوع إلى عالم الملكوت « 1 » ، أي جعله متعلّقاً بالبدن ؛ لاستكماله بإرادته واختياره ، ثمّ قطع علاقته وجعله راجعاً إليه سبحانه ، فهذا الإقبال والإدبار محبّة وعناية ولطف منه تعالى على عباده ، على أنّه لم يكتف بهذا ، بل أمرهم بما يصلح لنشأتيهم ، ونهاهم عمّا يضرّهم فيهما ، ويعاقبهم على المخالفة ، ويعطيهم الثواب بالإطاعة ؛ ليبالغوا في اكتساب الكمالات العلميّة والعمليّة ، الذي يوجب القرب إلى جَنابه ، وهي لطفه وحجّته عليهم ؛ واللَّه رؤُوفٌ بالعباد . ويحتمل أن يكون قوله : « استنطقه » محمولًا على معناه اللغوي ، إشارةً إلى ما وقع في يوم الميثاق وإن كان كيفيّته غير معلوم لنا ، والمراد بالإقبال الإقبال إلى الحقّ من التصديق بالالوهيّة والتوحيد والعدل وغير ذلك ممّا يجب تصديقه ، وبالإدبار الإدبار عن الباطل بأن لا يقولوا على اللَّه بغير علم وأمثاله ، وحينئذٍ لا حاجة في الحديث إلى تأويل . « 2 » ويحتمل بعيداً أن يكون المراد بالعقل الصفةَ الداعيةَ لصاحبها إلى الأفعال الحسنة بدون جبر ، والناهيةَ - أي الصارفة له - عن الأفعال القبيحة من غير جبر ، وهي القوّة النطقيّة التي [ هي ] مناط التكليف عند ارتفاع الموانع ووجود الرابط كما مرّ « 3 » ، وقد فسّرها المحقّق الطوسي في التجريد ب « غريزة يلزمها العلم بالضروريّات عند سلامة الآلات » . « 4 » والتعريف الأوّل من جهة القوّة العمليّة ، والثاني من جهة القوّة النظريّة .
هامش
( 1 ) . نقلها في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 29 بعنوان « ربما يقال » . ( 2 ) . نقلها في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 29 بعنوان « قيل » . ( 3 ) . مرّ في ص 2 . ( 4 ) . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، ص 339 ، في تفسير العقل .