2 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن عمرو بن عثمان ، عن مفضّل بن صالح ، عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نُباتةَ ، عن عليّ عليه السلام ، قال : « هبط جبرئيلُ على آدمَ عليه السلام ، فقال : يا آدمُ ، إنّي امرتُ أن اخيِّرَك واحدةً من ثلاثٍ ، فاختَرْها ودَع اثنتين ، فقال له آدمُ :
يا جبرئيلُ ، وما الثلاث ؟ فقال : العقلُ والحياءُ والدينُ ، فقالَ آدمُ : إنّي قد اخترتُ العقلَ ، فقالَ جبرئيلُ للحياء والدين : انصرفا ودعاه ، فقالا : يا جبرئيل ، إنّا أمرنا أن نكونَ مع العقل حيث
شرح
وقوله : « استنطقه » أي جعله دالًاّ لصاحبه إلى أمور فيها الرشد ، سواء كانت متعلّقة بالمعاش أم بالمعاد ، فكأنّه ناطق .
وقوله : « ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر » استعارة تمثيليّة ، والمقصود أنّه جعله بحيث يكون سبباً لأن يكون صاحبه قابلًا للتكليف ، ومستعدّاً لأن يكون مأموراً ومنهيّاً ، وكونه أحبّ باعتبار كونه سبباً للتكليف وإصلاح حالِ من هو أحبّ عنده .
وقوله : « أما إنّي » إلخ ، أي جعلتك المناط للتكليف ، فكأنّه هو المأمور والمنهيّ ، والمعاقب والمثاب ، وهذا الجهل الأخير بعضه مأخوذ من كلام بعض الأفاضل المعاصرين ، ولوهن ما ذكره غيّرناه وأصلحناه كذلك ؛ واللَّه الموفِّق .
قوله : ( فقال : العقل والحياء والدين ) .
المراد بالعقل هاهنا القسم الثالث من المعنى السادس ، أي كمال القوّة النطقيّة بحسب الكسب باعتبار قوّتي : النظريّة والعمليّة معاً ؛ لأنّ تكميل القوّة النظريّة بحسب الفطرة ليس باختيار العبد في هذا العالم الجسماني ، سواء لم يكن باختياره أصلًا ، أو كان باختياره في عالم تكليف الأرواح ، كما جوّزه بعض الأعلام ، والمقصود توفيق اكتساب ذلك الكمال ، والحياءُ صفة ينبعث عنها ترك القبيح عقلًا ؛ مخافة الذمّ .
واشتقاقه من الحَيْوَة ؛ فإنّه انكسار يعتري القوّة الحيوانيّة من الشهويّة والغضبيّة ، فيردّها عن أفعالها .
والمراد بالدين التصديق بما يجب التصديق به ، والعمل بالشرائع والنواميس الإلهيّه . ولا شكّ في أنّ الحياء والدين تابعان ، بل لازمان للعقل الكامل بحسب الكسب ، ولذلك قالا بلسان الحال : إنّا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان .