شرح
الثاني على ذلك . هذا في الجزء المقداري « 1 » .
وأمّا الجزء العقلي « 2 » كالجنس والفصل ، فيظهر امتناعه « 3 » بأنّ الجنس مبهم إنّما يتحصّل بالفصل ، فالجنس لا يكون موجوداً بذاته ؛ لاحتياجه إلى الفصل والمحصّل له .
وقد يقرّر « 4 » بما سبق أنّ الواجب تعالى عين الوجود المتأكّد ، فيكون ما فرض جنساً خارجاً عن حقيقته . وبوجه آخر مفصّل : لا يخلو أن يكون أحد الجزءين فقط عين الوجود المتأكّد ، أو كلاهما عينه ، أو لا شيء منهما عينه ، وعلى الأوّل يكون الواجب ذلك الجزء الذي هو عين الوجود ، والجزء الآخر خارجاً عنه ، وعلى الثاني يلزم تعدّد الواجب ، وعلى الثالث لا يكون المركّب منهما واجباً ؛ لأنّه ليس وجوداً متأكّداً ؛ لاحتياجه في قوامه إلى الأجزاء التي ليست عين الوجود ، بل يلزم تركّب الواجب من الممكن ، هذا خلف .
وأيضاً لو تركّب الواجب من جزءين عقليّين ، لجاز للعقل تحليله إلى شيء غير الآخر « 5 » ، مثلًا يكون جنسه « الألف » وفصله « الباء » فيكون « ألفاً » موجوداً و « باءً » موجوداً ، وقد تبيّن لك أنّ كلّ ما هو كذلك فهو ممكن .
وهذان الوجهان يدلّان على امتناع تركّبه من الأجزاء المتساوية أيضاً .
والحاصل أنّ الواجب تعالى ليس فيه حيثيّة القوّة بحسب ذاته ، بل هو فعل محض بريء عن شوائب القوّة ؛ ولذلك حكم الحكماء بأنّه لا مهيّة له سوى الوجود ؛ فإنّ ما له مهيّة مغايرة له ، فهو من حيث مهيّته ليس موجوداً ، وإنّما يوجد
هامش
( 1 ) . في المصدر : « فيغاير الكلّ بالحقيقة ، فيكون جزءً خارجيّاً أيضاً لا تحليليّاً ، مع أنّه يلزم تركّب الواجب من الممكن ، وهذا هو تحقيق ما قال المعلّم الثاني . وظهر أنّه لا ينقسم إلى الأجزاء المقداريّة » .
( 2 ) . في المصدر : « الأجزاء العقليّة » .
( 3 ) . في المصدر : « امتناع انقسامه إليها » .
( 4 ) . في المصدر : « تقرّر » .
( 5 ) . في المصدر : « إلى شيء ووجود » .