شرح
المادّيّة ، ولا تدرك إلّاما هو كذلك ، صار المجرّد بواسطة تجرّده عن لباس الغواشي
غائباً عن الحواسّ ، فيكون ظهوره منشأ خفائه . انتهى « 1 » كلامه « 2 » .
لا يقال : يلزم على هذا تجويز كون العلّة أمراً بالقوّة ، وهذا - كما تَرى - يفضي إلى أمور شنيعة كتجويز كون المبدأ أمراً تحليلياً . وأيضاً ما قرّره يستلزم أن يكون لكلّ جسم علل غير متناهية هي الأجزاء التحليليّة المقداريّة ، وهل هذا إلّاالتسلسل المحال ؟
لأنّا نجيب عن الأوّل بأنّ العلّيّة وإن كانت بما هي عليّة غير مستلزمة لكون العلّة موجوداً برأسه على حدة إلّاأنّ الفاعليّة التي هي أخصّ منها تستلزم هذا كما لا يخفى ، فالمبدأ الأوّل لوجوب كونه فاعلًا يجب أن يكون أمراً بالفعل ، فلا يكون تحليلياً أصلًا ، بل يكون أصلًا لكلّ أصل .
وعن الثاني بأنّ الكثرة فرضيّة ، فالأجزاء غير متكثّرة بل الكلّ واحد ، فلم يكن عللًا مترتّبة . وتنشئ الإشكال أخذ ما بالقوّة مكان ما بالفعل ، فظهر أنّه تعالى ليس له أجزاء خارجيّة ولا أجزء تحليليّة عقليّة ولا مقداريّة ، فلم يكن له مادّة ولا صورة ولا تعيّناً زائداً « 3 » ولا جنساً ولا فصلًا ولا نوعاً ولا كمّاً وليس بمتكمّم فهو الأحد الواحد الفرد المجرّد .
قال العلّامة الدواني في رسالته على إثبات الواجب بعد ما أورد على هذا الدليل الإيراد الذي نقله صدر المحقّقين بقوله : وأورد على هذا المسلك إلخ :
ويمكن الاستدلال على هذا المطلب بأنّه لمّا كان الوجود عين الواجب « 4 » فجزؤه التحليلي إمّا وجود ، « 5 » أو أمر آخر ، وعلى الأوّل يلزم كونه واجباً ، وعلى الثاني يكون ذلك الجزء ممكناً ؛ لأنّ ما عدا الوجود المتأكّد القائم بنفسه لا يكون واجباً ، فيكون
هامش
( 1 ) . رسالة إثبات الواجب لصدر الدين الدشتكي ( مخطوط ) ، ص 11 - 15 .
( 2 ) . في هامش النسخة : أي كلام صدر المحقّقين ( منه عفي عنه ) .
( 3 ) . كذا . والصواب ظاهراً : « تعيّنٌ زائدٌ » . وكذا في الموارد الآتية .
( 4 ) . في المصدر : « كان الواجب هو الوجود المتأكّد » . وفي هامش النسخة : يعني وجود متاكّد قائم بنفسه « منه عفيعنه » .
( 5 ) . في المصدر : + « المتأكّد » .