تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
قال الرجل : فأخبِرْني متى كانَ ؟ قال أبو الحسن عليه السلام : « أخبرني متى لم يَكُنْ فأخبِرَك متى كانَ » . قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ فقال أبو الحسن عليه السلام : « إنّيلمّا نظرتُ إلى جسدي ولم يُمْكِنّي فيه زيادَةٌ ولا نُقصانٌ في العَرْض والطول ، ودفعِ المكارهِ عنه ، وجَرِّ المنفعةِ إليه ، عَلِمْتُ أنَّ لهذا البُنيانِ بانياً ، فأقررتُ به ،
شرح
وحاصل الجواب أنّه إنّما يقال : « متى كان » لما لم يكن ثمّ كان ، والمبدأ الأوّل الواجب بالذات يستحيل عليه العدم ، ولم يصحّ أن يقال فيه : « لم يكن » حتّى يصحّ أن يقال فيه : « متى كان » . ولمّا زالت شبهة الرجل في إنكار المبدأ الواجب ووهمه فيه ، سأل عن الدليل على وجوده تعالى بقوله : ( فما الدليل عليه ؟ ) وأجابه عليه السلام بقوله : ( إنّي لمّا نظرتُ إلى جسدي ) إلخ . وهذا تنبيه على وجود الصانع المبدأ الأوّل ، وبرهان على وجود الواجب بالذات بوجوه :

الوجه الأوّل [ استدلال بما يجده في بدنه من أحواله وانتظام تركيبه ]

وهو ما أشار إليه عليه السلام بقوله : ( إنّي لمّا نظرتُ إلى جسدي ) إلى قوله : ( مع ما أرى من دوران الفلك ) - استدلال بما يجده في بدنه من أحواله وانتظام تركيبه واشتماله على ما به صلاحُه ونظامه وعدم استنادها إلى نفسه ؛ لكونها من آثار القدرة وعدم قدرته عليها . على أنّ لهذا البنيان بانياً صانعاً قادراً على إيجاده ، فإن كان صانعه واجب الوجود بالذات فهو المطلوب ، وإلّا فكان ممكناً ، وكلّ ممكن موجود محتاج في وجوده إلى مؤثّر موجود مباين له خارج عنه بالضرورة ، أو بحكم المقدّمات السالفة ، وننقل الكلام إلى مؤثّره وهكذا ، فإمّا أن تنتهي سلسلة الممكنات المعلولة إلى الواجب وهو المطلوب ، أو يدور وهو محال ؛ لاستحالة توقّف الشيء ، أو تقدّمه على نفسه ، أو يتسلسل ويلزم منه وجود معلول بلا علّة ؛ لأنّ سلسلة المعلولات على هذا التقدير زائد على سلسلة العلل بواحد هو المعلول الأخير ، وهو محال ؛ لاستحالة تحقّق المعلول بدون العلّة بالضرورة . توضيح ذلك أنّ العلّة والمعلول متضايفان لا يمكن تحقّق علّة من حيث هي علّة بدون