تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
الأمر واحداً « 1 » ، والعقل يعتبر « 2 » جزءً فيه وينسبه « 3 » مع ذلك الجزء إلى الوجود ، فيجد الجزء أقرب من الوجود . وكذلك يحكم بأنّه وجد الحيوان ، فوجد الإنسان وإن كانا أمراً واحداً في الخارج ، فإنّ هذا الأمر من حيث إنّه حيوان يجده العقل أقرب من الوجود منه من حيث إنّه إنسان . إذا عرفت ذلك ، فلا خلاف في أنّ سلسلة العلل والمعلولات مترتّبة عند العقل بحسب القرب من الوجود والبعد عنه ، فإنّه يحكم بأنّه وجد العلّة فوجد معلولها « 4 » ، وهلمّ جرّاً . ولا في أنّ كلّ ما « 5 » في هذه السلسلة فيكون معلولًا سوى ما كان مبدءً « 6 » ، فلو كان للواجب بالذات أجزاء عقليّة ، أو غير عقليّة ، كانت متقدّمة عليه ؛ لما مرّ ، فيكون الواجب في غير مبدأ السلسلة ، فيكون معلولًا ، هذا خلف . ولمّا لم يقبل الواجب بالذات القسمة إلى أجزاء القوام ولا موضوع له ، وكانت المادّة من تلك الأجزاء ، كان مجرّداً عن المادّة ولواحقها غير مخلوطة بها ، بخلاف المادّيّات ؛ فإنّها محفوفة بالغواشي الغريبة المادّيّة ، مخلوطة بها ، مغمورة فيها بحيث لا يحسّ إلّامعها ، فكأنّ المادّيّات كائنة في لباس الغواشي الغريبة ، والمجرّد عن المادّة ظاهرٌ عارٍ عن اللباس . قال المعلّم الثاني في الفصوص : واجب الوجود لا موضوع له ولا عوارض له ولا لُبس له ، فهو صِراح « 7 » ، فهو ظاهر « 8 » . ولمّا كانت حواسّنا محفوفة بالغواشي الغريبة
هامش
( 1 ) . في المصدر : المخطوط : « في نفس الأمر أمر واحد » . ( 2 ) . في المصدر المخطوط : « يعين » . ( 3 ) . في المصدر : « يعينه » . ( 4 ) . في المصدر المخطوط « وجد العلّة فوجد المعلول ثمّ وجد معلول ثمّ وجد معلول معلولها ، ثمّ وجد معلول معلول معلولها ، » : : . ( 5 ) . في المصدر المخطوط : + « هو » : . ( 6 ) . في المصدر المخطوط : « مبدئها » : . ( 7 ) . كذا ضبط في النسخة وكتب فوقها : « معا » . ( 8 ) . فصوص الحكم ، ص 53 - 54 ، فص 10 .