شرح
الضدّين كالحركة والسكون ونحوهما ، وإمّا أن لا يتّصف بشيء ، فيلزم انتفاء بعض لوازم الأجسام ، مع أنّ الضدّين قد يكونان بحيث يمتنع خلوّ الجسم عنهما ، وإمّا أن يتّصف بالبعض دون البعض ، فيلزم احتياج الواجب في صفاته إن كان ذلك لمخصّص ، ويلزم الترجيح بلا مرجّح إن كان لا لمخصّص .
الرابع : أنّه لو كان جسماً لكان متناهياً ؛ لما ثبت في موضعه من تناهي الأبعاد ، فيكون شَكلًا ؛ لأنّ الشَكل عبارة عن هيئة إحاطة النهاية بالجسم ، وحينئذٍ إمّا أن يكون على جميع الأشكال وهو محال ، أو على البعض دون البعض لمخصّص ، فيلزم الاحتياج أوّلًا لمخصّص ، فيلزم الترجيح بلا مرجّح .
لا يقال : هذا وارد في اتّصاف الواجب بصفاته دون أضدادها ؛
لأنّا نقول : صفاته صفات كمال يتّصف بها لذاته ، وأضدادها صفات نقص يتنزّه عنها لذاته ، بخلاف الأضداد المتواردة على الأجسام ، فإنّها قد تكون متساوية الأقدام .
إذا عرفت هذه ، فلنرجع إلى المطلوب ، فحاصل قوله عليه السلام أنّ المتعالي عن الإحساس - الذي جعلتَه مانعاً للربوبيّة وباعثاً على إنكارك - مصحّحٌ للربوبيّة ، ودالٌّ على اختصاصه بصحّة الربوبيّة بالنسبة إلى الأشياء التي يصحّ عليها أن يحسّ .
ولمّا أزال عليه السلام وهمه من جهة الكيفيّة والأينيّة ، أراد الإيراد من جهة الزمان ، وقال الرجل :
« فأخبِرْني متى كان ؟ » وهذا سؤال عن ابتداء زمان وجوده وكونه .
وسقط من نسخ الكافي التي رأيناها جواب هذا السؤال ، والسؤالُ الذي أجاب عنه عليه السلام بقوله : « إنّي لمّا نظرت إلى جسدي » إلخ والساقط موافقاً لما أورده الصدوق من هذه الرواية في عيون أخبار الرضا هكذا : « قال أبو الحسن عليه السلام : أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان ؟ قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ » « 1 » انتهى « 2 » .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 1 ، ص 120 ، باب 11 ، ح 28 ؛ كتاب التوحيد ، ص 251 ، باب 36 ، ح 3 .
( 2 ) . هذه العبارة وردت في الكافي المطبوع .