إذا تَوَهَّمْتَ عليَّ هذا فقُمْ إليه وتَحَفَّظْ ما استطعتَ من الزلل ، ولا تَثْني عنانَك إلى استرسالٍ فيُسَلِّمَكَ إلى عِقالٍ ،
شرح
« وَأَمَّا الْغُلامُ »« وَأَمَّا الْجِدارُ »« 1 » الآيات ، وقد يترك تكرارها استغناءً بذكر أحد الشقّين عن الآخر نحو قوله تعالى :« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ »« 2 » أي وأمّا الذين كفروا باللَّه كذا وكذا ، وللتأكيد كقولك : أمّا زيد فذهب ، إذا أردتَ أنّه ذاهب لا محالة ، وأنّه منه عزيمة .
يعني مهما يكن من شيء ف ( إذا تَوهَّمتَ عليّ هذا فقُمْ إليه وتَحفَّظْ ) إلخ وإذا لم تتوهّم عليّ هذا فكأنّك . ف « أمّا » مشتملة على المعاني الثلاثة ، وفعله محذوف ، ومجموع الشرط والجزاء - الذي بعدها - جواب لذلك الشرط . ويترك تكرارها باعتبار معنى التفصيل استغناءً بذكر الأوّل عن الثاني . وذكر « على » لتضمين التوهّم معنى الكذب والافتراء ، أو « على » للإضرار ، أي إذا أسأت توهّمك في حقّي .
و « إليه » متعلّق ب « قم » لتضمينه معنى المشي .
وقوله : ( وتحفّظ ) على صيغة الأمر من باب التفعّل ، أي احفظ نفسك ولا تغفل ( ما استطعت ) أي ما دمت مستطيعاً .
وقوله : ( من الزلل ) متعلّق ب « تحفّظ » و « لا » في قوله : « ولا تَثْنِ » نهي . وفي بعض النسخ : « لا تثني » وحينئذٍ إمّا أن يكون نهياً ، والأصل « لا تثن » أشبعت الكسرة فتولّدت الياء ، فوزنه لا تفعي ، أو يكون نفياً ويراد به النهي ، فوزنه لا تفعل ، فهو إنشاء في قالب الخبر ، نحو : صلّى اللَّه على محمّد وآله ، أي ولا تعطف ( عنانك ) والعِنان - بكسر العين - : سَيْر اللجام الذي يُمسك به الدابّة ، والمراد به هاهنا ما يُمسك به نفسه . والعنان أيضاً المعانة وهي المعارضة .
وقوله : ( إلى استرسال ) متعلّق ب « لا تثنِ » يقال : استرسل إليه ، إذا انبسط واستأنس ، والمقصود أنّه لا تُمِل إلى الرفق والمساهلة ( فيُسلمك إلى عقالٍ ) من التسليم أو الإسلام ، يقال : أسلم أمره إلى اللَّه ، أي سلّمه .
هامش
( 1 ) . الكهف ( 18 ) : 79 - 81 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 175 .