فيالمسجد الحرام ، فقال ابن المقفّع : تَرَوْنَ هذا الخلق - وأوْمَأَ بيده إلى موضع الطواف - ما منهم أحدٌ أوجِبُ له اسمَ الانسانيّة إلّاذلك الشيخُ الجالسُ - يعني أبا عبدللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام - فأمّا الباقونَ فرَعاعٌ وبهائمُ . فقال له ابن أبي العوجاء : وكيف أوْجَبْتَ هذا الاسم لهذا الشيخ دونَ هؤلاء ؟ قال : لأنّي رأيتُ عنده ما لم أرَهُ عندهم . فقال له ابن أبي العوجاء :
لابُدَّ من اختبار ما قلتَ فيه منه ، قال : فقال له ابن المقفّع : لا تفعَلْ ، فإنّي أخافُ أن يُفسِدَ عليك ما في يدك ، فقال : ليس ذا رأيَكَ ، ولكن تَخافُ أن يَضعُفَ رأيُك عندي في إحلالك إيّاه المحلَّ الذي وَصَفْتَ ؟ فقال ابن المقفّع : أمّا
شرح
بالميم المضمومة والقاف المفتوحة والفاء المشدّدة المفتوحة .
وقوله : ( وأومأ بيده إلى موضع الطواف ) أي أشار إلى الطائفين جميعاً .
وقوله : ( اوجِبُ ) على صيغة المتكلّم من باب الإفعال . والرَعاع كسحاب اسم جمع ، أي الأداني والأراذل الحمّاق الذين لا عقل لهم . وقيل « 1 » : أي الذين يخدمون بطعام بطونهم ، ويتّبعون كلّ أحد .
وقوله : ( وبهائمُ ) أي في البلادة .
وقوله : ( لا بدّ من اختبار ما قلتَ فيه منه ) أي لا بدّ من امتحان ما قلت في شأنه منه .
ف « فيه » متعلّق ب « قلتَ » و « منه » متعلّق ب « اختبار » .
وقوله : ( يفسد ) من الإفساد ، أو من الفساد . و ( ما في يدك ) مفعول « يفسد » على الأوّل ، أو فاعله على الثاني ، والمراد مذهبه ومعتقده ، أو ما يتمسّك به على مذهبه .
وقوله : ( ليس ذا ) أي الخوف على هذا ( رأيك ) .
وقوله : ( في إحلالك ) بالحاء المهملة إلخ أي في إنزالك إيّاه المنزلة التي وصفت له .
وقوله : ( أما ) إمّا بفتح الهمزة وتخفيف الميم حرف تنبيه ، ويسمّى حرف استفتاح أيضاً ، أو بتشديد الميم وهي حرف للشرط نحو قوله تعالى :« فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ »« 2 » ، وللتفصيل - وهو غالب أحواله - ومنه« أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ »
هامش
( 1 ) . القائل الملّا خليل القزويني في الشافي ، ص 308 ( مخطوط ) .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 26 .