تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
أنّ هذا من الفطريّات . والثاني : تنبيهه على أنّه لا يجوز أن يكون في حدّ الإنكار للصانع - لقادر المختار المتنزّه عن جميع النقائص - وجحدِه ؛ لأنّ غاية ما تقتضي حاله أن يكون شاكّاً فيه ، وذلك لأنّه لم يثبت عنده دليل يدلّ على نفيه ، فأزال بذلك إنكاره ، وأخرجه من حدّ الجحد إلى مرتبة الشكّ . وإنّما ذكر ذلك عليه السلام قبل إقامة الدليل على المطلوب ؛ لأنّ خلوّ الذهن عن ضدّ المقصود من الإنكار والجحود قبل الشروع في الاستدلال شرط في حصول اليقين . والثالث : الاستدلال على وجود ذلك الصانع القادر المختار ، المتنزّه عن جميع النقائص ، الخارج عن سلسلة الممكنات بالبرهان . إذا عرفت ذلك فالمقصود من قوله عليه السلام : ( ما اسمك ) إلخ ، تنبيهه على أنّه منكر لما هو مركوز في كلّ عقل ، ومسلّم عند كلّ شخص إذا خلّي وعقله ، وتسميته وتكنيته مبنيّ على ذلك . وقد أشير إلى ذلك فيما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » أي من بلغ حدّ التميز - وهو المراد بمعرفة النفس - عرف أنّ للعالم صانعاً ، وإنّما الجاحد لصانع العالم جاحد في لسانه ، مقرّ قلبه به كما في قول أمير المؤمنين عليه السلام : « وهو الذي تشهد له أعلامُ الوجودِ على إقرارِ قَلبِ ذي الجُحُودِ » « 2 » يعني معرفة اللَّه تعالى فطريّة وحاصلة لكلّ أحد وإن جحد وأنكر طائفة ، فإنّه قد يكون في قلب الإنسان علم أو معرفة أو محبّة أو إرادة ، ويخفى ذلك عليه حتّى ينكره ، وهذا مثل أهل الوسواس في النيّة ، فإنّ قصد الصلاة مثلًا حاصل في قلوبهم بالضرورة ؛ لأنّ كلّ من فعل فعلًا باختياره وهو يعلم أنّه يفعله فلا بدّ أن ينويه ويقصده ضرورة ، ومع هذا نجد كثيراً من المنتسبين إلى العلم يشكّ في أنّه هل حصل في قلبه قصد ما يفعله من الاغتسال ، أو الوضوء أو الصلاة ، أم لا ؟ فالقصد - وهو إرادة
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه في ص 208 . ( 2 ) . نهج البلاغة ، باب الخطب ، الرقم 49 ؛ شرح الأخبار ، ج 2 ، ص 312 ، الرقم 640 ؛ بحار الأنوار ، ج 4 ، ص 308 ، ح 36 ؛ وج 74 ، ص 304 ، ح 8 .