تَبْلُغُه عن أبي عبداللَّه عليه السلام أشياءُ ، فخَرَجَ إلى المدينة ليُناظِرَه ، فلم يصادِفْه بها ، وقيل له : إنّه خارجٌ بمكّةَ ، فَخرَجَ إلى مكّةَ ونحن مع أبي عبداللَّه ، فصادَفَنا ونحن مع أبي عبداللَّه عليه السلام في الطواف ، وكان اسمه « عبد الملِك » وكنيته « أبو عبداللَّه » فضرب كَتِفَه كَتِفَ أبي عبداللَّه عليه السلام ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : « ما اسمُكَ ؟ » فقال : اسمي عبدُ الملِك ، قال : « فما كنيتُك ؟ » قال :
كنيتي أبو عبداللَّه ، فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : « فمَن هذاالملِكُ الذي أنت عبدُه ؟ أمِنْ ملوكِ
شرح
وقال الجوهري : « الزنديق من الثنويّة ، وهو معرّب ، والجمع الزنادِقَةُ ، والهاء عوضٌ من الياء المحذوفة ، وأصله الزَنادِيقُ « 1 » » انتهى .
وأقول : يحتمل أن يكون معرّب زَند دين ، والزَنْد كتاب المجوس . والمراد به هاهنا هو المنكر لأن يكون للعالم صانع قادر مختار « 2 » ، وبالجملة هو المنكر لوجوده تعالى جَدُّه « 3 » .
وقوله : ( أشياءُ ) أي أشياء دالّة على كمال علمه عليه السلام وجدّه في نصرة الإيمان باللَّه تعالى وإبطال الزندقة .
وقوله : ( ليناظره ) أي في مذهبه .
وقوله : ( إنّه خارجٌ بمكّةَ ) أي خارج من المدينة ، وأنّه بمكّة الحالَ .
وقوله : ( بمكّة ) خبر بعد خبر .
وقوله : ( كَتفَه ) منصوب بنزع الخافض ، أي فضرب بكتفه كتف أبي عبد اللَّه عليه السلام ليتكلّم عليه السلام معه ، فيعرّفه اعتقاده من إنكار وجود الصانع القادر المختار ، فعرف ذلك عليه السلام قبل تعريفه فابتدأه وقال له : ( ما اسمك ) إلخ .
اعلم أنّه عليه السلام قد تكلّم معه بثلاثة أنواع من الكلام :
الأوّل : تنبيهه وجود الإله الحقّ الذي [ هو ] صانع العالم ، وإعلامه بأنّ هذا من البديهيّات المركوزة في كلّ عقل ، ولا ينكره أحد إلّاباللسان ، ولا يحتاج فيه إلى البرهان ، بل كلّ ما يذكر في بيانه تنبيهات ، وإنّما يحتاج إلى البرهان إثبات الصانع القادر المتنزّهِ عن جميع النقائص التي أصلها الإمكان الموجب للاحتياج إلى الغير في الوجود ، المتّصفِ بجميع الكمالات
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1489 ( زندق ) .
( 2 ) . في النسخة : « صانعاً قادراً مختاراً » .
( 3 ) . أي عظمته .