تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الأرض ، أم من ملوكِ السماء ؟ وأخبِرْني عن ابْنِكَ ، عَبْدُ إله السماء ، أم عَبْدُ إله الأرض ؟ قل : ما شئتَ تُخْصَمْ » . قال هشامُ بن الحكم : فقلت للزنديق : أما تَرُدُّ عليه ، قال : فقَبَّحَ قولي . فقال أبو عبداللَّه : « إذا فرَغْت من الطواف فَأتِنا » . فلمّا فَرَغَ أبو عبداللَّه أتاهُ الزنديقُ ، فقَعَدَ بين يدي أبي عبداللَّه ونحن مجتمعون عنده ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام للزنديق :
شرح
الفعل وهي النيّة - حاصل في قلبه ، ومع هذا قد خفي عليه ذلك ، وزعم أنّها ليست حاصلة له ويطلب حصولها ، فكذلك العلم بوجود صانع العالم ومعرفته حاصلة للمعطّلة ، ومع هذا ينكرونه ويجحدونه ، وخفي عليهم ما هو في قلوبهم من العلم بوجوده تعالى . وقوله عليه السلام : ( أم من ملوك السماء ) على سبيل عدّ الأقسام المحتملة عند المخاطب ، أو المراد بملوك السماء الملائكة المقرّبون كقوله تعالى :« مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ »« 1 ».وقوله عليه السلام : ( تُخْصَم ) على صيغة المجهول ، أي تصير مغلوباً ملزماً ؛ لظهور بطلان كلّ من الشقّين ، فيثبت المطلوب ، وهو أنّه عبد ملك السماء والأرض جميعاً ، وابنه عبد إله السماء والأرض معاً ، وهو صانع العالم . ويحتمل « 2 » أن يكون على صيغة المعلوم ، أي تَخصِم نفسك ؛ لأنّ في نفسك ليس شيء من الشقّين بل إنّما هو الشقّ الثالث وهو المطلوب . وقوله : ( قال هشام بن الحكم ) كلام عليّ بن منصور . وقوله : ( فقلت للزنديق ) أي لمّا بقي متحيّراً ساكتاً ( أما تَرُدُّ ) الجواب ( عليه ؟ قال : فَقَبَّحَ قولي ) أي قال هشام : فنسب الزنديق قولي إلى القبيح ، وهذا لأنّه لا ينبغي التعجيل على طالب الحقّ المتأمّل لتحرّي الصواب في الجواب هكذا قيل « 3 » . وأقول : الظاهر أنّ ضمير « قال » راجع إلى « الزنديق » ، أي قال الزنديق : قبّح أبو عبد اللَّه قولي في نظري فكيف أجيب عنه ؟
هامش
( 1 ) . التكوير ( 81 ) : 21 . ( 2 ) . نقله بعنوان « قيل » في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 237 . ( 3 ) . القائل الملّا خليل القزويني في الشافي ، 299 ( مخطوط ) .