تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
« أتَعلَمُ أنَّ للأرض تحتاً وفوقاً ؟ » قال : نعم ، قال : « فدَخَلْتَ تحتها ؟ » قال : لا ، قال : « فما يُدريكَ ما تحتَها ؟ » قال : لا أدري ، إلّاأنّي أظُنُّ أن ليس تحتَها شيءٌ . فقال : أبو عبداللَّه عليه السلام : « فالظنُّ عَجْزٌ لما لا تَستيقِنُ » . ثمَّ قال أبو عبداللَّه : « أفَصَعِدْتَ السماءَ ؟ » قال : لا ، قال : « أفَتَدْري ما فيها ؟ » قال : لا ؛ قال :
شرح
والمقصود من قوله عليه السلام : ( أتعلم أنّ للأرض تحتاً وفوقاً ؟ ) إلخ إزالةُ إنكاره لوجود الصانع القادر المتنزّه عن الإمكان وسائر النقائص ، وإخراجُه عن مرتبة الإنكار إلى مرتبة الشكّ ؛ ليستعدّ نفسه للإقبال على الحقّ ؛ لأنّ الإنكار والجحود من الآفات المانعة للنفس عن إدراك الحقّ والإذعان به على ما عليه في نفس الأمر ، فأزال إنكاره بأنّه غير عالم بما في تحت الأرض - والمراد بالتحت هاهنا المعنى اللغوي هو الطرف المقابل لما هو فوق عندنا - وليس له سبيل إلى الجزم بأن ليس تحتها شيء ، فلعلّ الصانع يكون موجوداً فيها . وقوله عليه السلام : ( فما يُدريك ما تحتها ؟ ) أي أيّ دليل يعلمك ما الذي تحتها ؟ وحينئذٍ ما استفهاميّة ، أو ما هو تحتها ، وحينئذٍ موصولة . ويحتمل أن يكون نافية ، أي ما تحتها شيء . وهذا أبعد لفظاً وأقرب معنىً وقوله عليه السلام : ( فالظنُّ عجزٌ لما لا يستيقن ) الفاء فصيحة في جواب شرط محذوف ، وقد حذف الجزاء أيضاً ، وأقيم دليله مقامه ، و « ما » مصدريّة ، أي إذا كان غاية ما حصل لك الظنّ فأنت عاجز ؛ لأنّ الظنّ عجز ؛ لعدم استيقان الظانّ . ويحتمل « 1 » أن يكون بلفظ الخطاب ، أي لعدم استيقانك . وفي بعض النسخ : « لمن لا يستيقن » ومعناه أنّ الظنّ عجز لمن لا يقدر على اليقين . فلمّا تقرّر هذا في ذهنه ، زاده عليه السلام بياناً بأنّ السماء التي لم تصعدها كيف يكون له الجزم والمعرفة بما فيها وما ليس فيها ، فلعلّ الصانع يكون موجوداً فيها ؟ فلمّا تقرّر هذا أيضاً في ذهنه ، وأقرّ بأنّه ليس له معرفة بما فيها أقبل عليه السلام عليه بتوبيخه ؛ لإنكاره لوجود إله صانع للسماوات والأرضين وما فيهنّ الذي لا دليل له على نفسه بقوله :
هامش
( 1 ) . القائل الملّا خليل القزويني في الشافي ، 300 ( مخطوط ) .