حقّه في السنّة في الدنيا والآخرة .
12 . عليُّ بن إبراهيمَ ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبداللَّه ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : « قالَ أمير المؤمنين عليه السلام : السنّةُ سُنَّتانِ : سنَّةٌ في فريضةٍ ، الأخْذُ بها هُدًى ، وتَرْكُها ضَلالَةٌ ؛ وسنّةٌ في غير فريضةٍ ، الأخْذُ بها فضيلَةٌ ، وتَرْكُها إلى غير خطيئةٍ » .
شرح
أمّا في الدنيا كقتله إن كان مستحلًاّ فتجاوز عنها ، وكسائر الحدود والتعزيرات الواقعة في الشرع كرجم الزاني وقطع السارق وجلد القاذف وتعزير الغاصب وأمثالها .
وأمّا في الآخرة كأنحاء العقاب والنكال الاخرويّة التي أخبر عنها الحجج عليهم السلام .
والمراد بالتعدّي عن السنّة مخالفتها بأيّ نحوٍ كان ، سواء كان بإفراط كصوم العيدين ، أو بتفريط كالإفطار في يوم شهر رمضان بغير عذر ، أو بغيرهما .
قوله عليه السلام : ( السنّة سنّتان : سنّة في فريضة )
يحتمل أن يكون المراد بالسنّة الطريقة المنسوبة إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، فكونُها في فريضة كونُ العامّ في خاصّ من خواصّها ، أي سنّة تكون في فريضة .
ويحتمل أن يكون المراد بها الحديث المرويّ عنه صلى الله عليه وآله ، وحينئذٍ يكون معناه سنّة في بيان فريضة ؛ يعني سنّة تكون مبيّنة لفريضة . والمراد بالفريضة ما يعمّ الواجبات والمحرّمات ؛ يعني ما يجب فعله أو تركه .
وقوله عليه السلام : ( الأخذ بها ) أي العمل على وفقها والقول بوجوبها ، أو بوجوب مفادها ( هُدىً ) .
وقوله عليه السلام : ( وتَرْكُها ) أي فعلًا وقولًا ( ضلالةٌ ) .
وقوله عليه السلام : ( وسنّةٌ في غير فريضة ) أي سنّة كائنة في غير فريضة كون العامّ في خاصّه ، أو في بيان غيرها ، أي مبيّنة لغير فريضة . والمراد بذلك ما يعمّ المستحبّات والمكروهات ؛ يعني ما يرجّح فعله على تركه ، أو تركه على فعله رجحاناً شرعياً لا ينتهي إلى حدّ الوجوب .
وقوله عليه السلام : ( الأخذُ بها ) أي العمل على وفقها والقول برجحانها ، أو برجحان مفادها ( فضيلة ) وموجب للثواب .
وقوله عليه السلام : ( وتركها إلى غير خطيئة ) أي عدم العمل على وفقها وعدم القول بها لعدم الاطّلاع عليها ، وترك تحصيل العلم والاعتقاد بأنّ هذه من السنّة ، أو مفادها ينتهي إلى أمر