تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
كتاب التوحيد
شرح

كتاب التوحيد

[ اطلاق التوحيد على معانٍ ]

اعلم أنّ التوحيد قد يطلق على معانٍ : أحدها : نفي الشريك وتنزيهه تعالى عنه ، وذلك على ثلاثة أقسام : الأوّل : نفي الشريك في الإلهيّة ؛ يعني استحقاق العبادة ، وهي أقصى غاية التذلّل والخضوع ؛ ولذلك لا تستعمل إلّافي التذلّل للَّه‌تعالى ؛ لأنّه مولي أعظم النعم « 1 » بل جميعها ، دنيوياً كان أو اخروياً ، سواء كان بلا واسطة أو بالواسطة ، فكان هو حقيقاً بأقصى غاية الخضوع والتذلّل لا غيره ، وهذا هو التوحيد الشرعي الذي لا يستقلّ العقل بإثباته ، وقد بعث اللَّه تعالى جميع الأنبياء والمرسلين لتبليغه حيث قال في محكم كتابه في سورة حم السجدة :« إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ »« 2 » وهو المقصود أوّلًا للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في صدر الإسلام بقوله : « أمرت أن أقاتل الناسَ حتّى يقولوا : لا إله إلّااللَّه فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم » لأنّ المخالفين فيه هم مشركو العرب الوثنيّة بعد علمهم بأنّ صانع العالم واحد ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »« 3 ».والثاني : نفي الشريك في صانعيّة العالم ، أي صانعيّة جميع ما يغايره تعالى ، وهو معنى
هامش
( 1 ) . في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 234 : « المولي لأعظم النعم » . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 14 . ( 3 ) . لقمان ( 31 ) : 25 .