وفي رواية أخرى : « بأيِّهِما أخَذْتَ من بابِ التسليم وَسَعَكَ » .
8 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « أرأيتَكَ لوحدَّثْتُك بحديثٍ العامَ ، ثمَّ جئتَني من قابِلٍ ، فحدَّثْتُكَ بخلافه ، بأيِّهِما كنتَ تأخُذُ ؟ » قال : قلت : كنتُ آخُذُ بالأخير . فقال لي : « رَحِمَكَ اللَّهُ » .
9 . وعنه ، عن أبيه ، عن إسماعيل بن مَرّارٍ ، عن يونسَ ، عن داودَ بن فَرقَدٍ ، عن المعلّى بن خُنيس ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إذا جاء حديثٌ عن أوَّلكم ، وحديثٌ عن آخركم ، بأيِّهما نأخُذُ ؟ فقال : « خُذوا به حتّى يَبلُغَكم عن الحيّ ، فإن بَلَغَكم عن الحيّ ، فَخُذُوا
شرح
الأخرى فيفتي بالراجح ، وهذا دليل التوقّف في صورة تعارض الدليلين .
وعلى التقديرين يحتمل أن يكون المراد بمن يخبره الحجّةَ عليه السلام ، وذلك في زمان ظهور الحجّة .
وقوله : ( وفي رواية أخرى ) أي في مثل هذا المقام ( بأيّهما ) أي بأيّ الروايتين ( أخذتَ من باب التسليم ) أي من باب الانقياد والإطاعة للمرويّ عنه من الحجج عليهم السلام والرضاء بما ورد عنهم من الاختلاف ، لا من حيث تعيين أحدهما بخصوصه للعمل بالهوى ، أو لا من حيث ترجيحه بخصوصه بالرأي والقياس والأوهام الفاسدة ( وَسَعَك ) وجاز لك . وهذا دليل التخيير .
قوله عليه السلام : ( أرأيتَكَ )
بهمز الاستفهام وفتح التاء المثنّاة فوق للخطاب . والمعنى : أخبرني عنك .
وقوله عليه السلام : ( العام ) المنصوب على الظرفيّة ، أي في هذا العام .
وقوله عليه السلام : ( من قابِلٍ ) أي من عام قابل .
وقوله : ( فقال لي : رَحِمَكَ اللَّهُ ) لأنّ الأخير حكم له في ذلك الوقت ، فيجب العمل به فيه ، سواء كان موافقاً للحكم الواقعي ، أو للتقيّة ؛ لأنّه لا يفتي في كلّ وقت إلّابما هو الحقّ الذي يجب العمل به في ذلك الوقت .
قوله عليه السلام : ( خُذوا به )
أي بالحديث عن آخرنا ؛ فإنّ حكمه حقّ ورافع لحكم الأوّل ؛ لحكمة ومصلحة رآه إلى