تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أم كَذَبوا ؟ قال : « بل صدقوا » . قال : قلت : فما بالُهم اختلفوا ؟ فقال : « أما تَعلَمُ أنَّ الرجلَ كان يأتي رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله فيسألُه عن المسألة ، فيُجيبُه فيها بالجواب ، ثم يُجيبُه بعد ذلك ما يَنسَخُ ذلك الجوابَ ؛ فَنَسَخَتِ الأحاديثُ بعضُها بعضاً » . 4 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب ، عن عليّ بن رئاب ، عن أبي عُبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : قال لي : « يا زياد ، ما تقولُ لو أفتَيْنا رجلًا ممَّن يَتوَلّانا بشيء من التقيّة ؟ » . قال : قلت له : أنت أعلمُ ، جعلتُ فداك . قال : « إن أخَذَ به فهو خيرٌ له وأعظمُ أجراً » . وفي رواية أخرى : « إن أخَذَ به اوجِرَ ، وإن تَرَكَه واللَّهِ أثِمَ » .
شرح
وقوله عليه السلام : ( ثمّ يجيئه ) أي يجيء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من اللَّه تعالى ( بعد ذلك ما ينسخ ذلك الجواب ) فيأتيه رجل آخر فيسأله عن المسألة فيجيبه فيها بجواب آخر . وقوله عليه السلام : ( قد نَسَخَتِ الأحاديثُ ) أي الأحاديث النبويّة ( بعضُها بعضاً ) وهذا الحديث يحتمل أن يكون مثل سابقه بأن يكون السؤال عن بعض أصحابه الذي لا يكذب عليه عمداً ولا غلطاً . ويحتمل أن يكون السؤال عن مطلق الأصحاب . واقتصاره عليه السلام في الجواب بهذا وعدم تفصيله ببيان سائر الأقسام المذكورة في أوّل الباب للتقيّة . والتقيّة قد تكون مع غير المخالف أيضاً خوفاً من إفشاء السرّ . قوله عليه السلام : ( بشيء من التقيّة ) أي ممّا يتّقى به من العامّة ؛ يعني ما تقول : هل يثاب ويؤجر على العمل بذلك الفتوى ، ويبرأ ذمّته من المكلّف به على زعمك ، أم لا ؟ وقوله عليه السلام : ( إن أخذ به فهو خير له ) أي في الدنيا ( وأعظم أجراً ) في الآخرة من العمل بالمكلّف به على وجهه عند عدم التقيّة ، أو عندها إن قلنا بصحّته حينئذٍ . وقوله عليه السلام : ( إن أخذ به اوجرَ ) على صيغة المجهول ، أي أوجر على فعل ما فيه التقيّة أجرَ العمل بالمأمور به على وجهه ، وعلى ارتكاب التقيّة . وقوله عليه السلام : ( وإن تركه واللَّهِ أثِمَ ) أي أثم على ترك التقيّة ، أو أثم عليه وعلى الإتيان
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 275 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )