5 . أحمدُ بن إدريس ، عن محمّد بن عبدالجبّار ، عن الحسن بن عليّ ، عن ثَعْلَبَةَ بن ميمون ، عن زرارةَ بن أعيَنَ ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته عن مسألة فأجابني ، ثم جاءه رجلٌ فسَألَهُ عنها ، فأجابه بخلاف ما أجابَني ، ثمَّ جاء رجلٌ آخر ، فأجابه بخلاف ما أجابَني وأجابَ صاحبي ، فلمّا خَرَجَ الرجلان قلت : يا ابن رسول اللَّه ، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قَدِما يسألانِ ، فأجبتَ كلَّ واحدٍ منهما بغير ما أجَبْتَ به صاحِبَهُ ؟ فقال : « يا زرارة ، إنّ هذا خيرٌ لنا ، وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتَمَعتُم على أمرٍ واحدٍ لصَدَّقَكُم الناسُ علينا ، ولكان أقَلَّ لبقائنا وبقائكم » .
قال : ثمّ قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : شيعتُكم لو حَمَلْتُموهم على الأسِنَّةِ أو على النارِ لَمَضَوْا ، وهم يَخرُجون من عندكم مُختلِفينَ ، قال : فأجابَني بمثل جواب أبيه .
6 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن نصر الخَثْعَميّ ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « من عَرَفَ أنّا لا نقولُ إلّاحَقّاً فليَكْتَفِ بما يَعلَمُ منّا ، فإن سَمِعَ منّا خلاف ما يَعلَمُ ، فليَعْلَمْ أنّ ذلك دفاعٌ منّا عنه » .
شرح
بخلافه بترك الواجب إن قلنا بعدم صحّة المأتيّ به على وجهه عند التقيّة .
قوله عليه السلام : ( لصدّقكم الناسُ علينا )
أي لحكموا بصدقكم علينا ، فحكموا بموالاتكم لنا ، وإن كنتم مختلفين في الرواية لم يحكموا بصدقكم علينا ، فلم يحكموا بموالاتكم لنا .
وقوله عليه السلام : ( ولكان أقلَّ لبقائنا وبقائكم ) أي لكان حكمهم بصدقكم علينا وموالاتكم لنا يوجب عدم بقائنا وبقائكم .
وقوله : ( لو حَمَلتُموهم ) بتخفيف الميم ، يقال : حمله على كذا ، إذا أمره به .
و ( الأسنّة ) جمع سنان .
قوله عليه السلام : ( فَلْيَكْتَفِ بما يَعْلَمُ منّا ) إلخ
أي فليكتف بما يعلم صدوره عنّا - قولًا كان أو فعلًا - ولا يفتّش عن مستنده ومأخذه ، أو لا يفتّش عن أنّه هل صدر ذلك عن تقيّة ، أم لا ؟ ( فإن سَمِعَ منّا خلاف ما يعلم ) صدوره عنّا ( فليَعْلَمْ أنّ ذلك ) أي قولنا بخلاف ما يعلم صدوره عنّا ( دفاعٌ منّا عنه ) أي مدافعة للضرر عنه واقعة منّا .