7 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن عيسى ، والحسن بن محبوب جميعاً ، عن سَماعَةَ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : سألتُه عن رَجل اختَلَفَ عليه رجلان من أهل دينه في أمرٍ كلاهُما يرويه : أحدُهما يأمُرُ بأخذه ، والآخَرُ ينهاه عنه ، كيف يَصنَعُ ؟ فقال : « يُرْجِئُه حتّى يلقى من يُخبرُه ، فهو في سَعَةٍ حتّى يلقاه » .
شرح
والمقصود أنّ ذلك القول المخالف لما علمه منّا إنّما هو للتقيّة ودفع الضرر عن السامع .
هذا إذا كان الصادر عنه أوّلًا مطابقاً للحكم الواقعي والمسموع عنه ثانياً للتقيّة . ولو حمل على عكس ذلك ، كان لفظ « ذلك » إشارة إلى قوله : « ما يعلم منّا » .
ويحتمل تعميم كلّ واحد من الأوّل والثاني بحيث يتناول الحكم الواقعي والتقيّة على سبيل الاحتمال بأن لا يكون شيء منهما متعيّناً لشيء من الحكم الواقعي والتقيّة ، وحينئذٍ لفظة « ذلك » إشارة إلى الخلاف المفهوم من الكلام ، أي فليعلم أنّ تلك المخالفة الواقعة منّا للتقيّة ، ولدفع الضرر عنه ؛ فتدبّر .
قوله : ( كيف يصنع ؟ )
أي كيف يصنع في هذه الصورة ؟ وبم يعمل ؟ وهذا إذا كان السؤال عن حال المقلّد ، أو بم يقول ويفتي ؟ وهذا إذا كان السؤال عن حال المجتهد .
وقوله عليه السلام : ( يرجئه ) - بالهمز أو بالياء ؛ قال الجوهري : « أرجأت الأمر : أخّرته يهمز ولا يهمز » « 1 » انتهى - يؤخّر العمل والأخذ بأحدهما بناء على الأوّل « حتّى يلقى من يُخبره » من أهل القول والفتيا ، فيعمل حينئذٍ بفتياه « فهو في سعة » في العمل حتّى يلقى من يعمل بقوله من أهل القول والاجتهاد .
أو يؤخّر في الترجيح والفتيا بناء على الثاني ( حتّى يلقى من يخبره ) من أهل الرواية ، فيخبره برواية أخرى يترجّح بها إحدى الروايتين على الأخرى ، فيقول ويفتي بالراجح ، وهذا في صورة عدم ترجيح إحداهما على الأخرى بوجه آخر من سائر وجوه الترجيح « فهو في سعة » في الترجيح والفتيا حتّى يلقى من يروي ما يترجّح به إحداهما على
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 52 ( رجأ ) ؛ وج 4 ، ص 2352 ( رجا ) ، وفي هذا الموضع : « أرْجَيْتُ » .