2 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيّوب الخرّاز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : ما بالُ أقوامٍ يَرْوونَ عن فلان وفلان عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يُتَّهَمونَ بالكذب ، فيجيءُ منكم خلافُه ؟ قال : « إنَّ الحديثَ يُنسَخُ كما يُنسَخُ القرآنُ » .
3 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حُميد ، عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : ما بالي أسألُكَ عن المسألة فتُجيبُني فيها بالجواب ، ثمَّ يَجيئُك غيري فتُجيبُه فيها بجواب آخَرَ ؟ فقال : « إنّا نُجيبُ الناسَ على الزيادة والنقصان » . قال : قلت : فأخبِرْني عن أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله صَدَقوا على محمّد صلى الله عليه وآله
شرح
قوله : ( قلت : ما بالُ أقوامٍ )
أي ما حال أقوام . يقال : ما بالك ، أي ما حالك .
( و [ لا ] يتّهمون ) على صيغة المجهول . والضمير فيه لأقوام ولفلان وفلان جميعاً ، والجملة حاليّة . ولمّا كان السؤال عن غير الكاذبين من الرواة - عمداً كان أو غلطاً - أو عن غير الكاذبين عمداً فيما لا يجري فيه الاشتباه الناشئ عن العموم والخصوص ، أو كون الكلام ذا وجهين ، أسند عليه السلام بطلان قولهم : « وخلافه لهم » إلى نسخ الحديث النبوي .
قوله : ( فتُجيبُه بجوابٍ آخَرَ )
مغاير له ، سواء كانت المغايرة باعتبار المضادّة ، أو باعتبار بيان الشقوق والاحتمالات في أحدهما دون الآخر ، أو غير ذلك .
وقوله عليه السلام : ( إنّا نُجيب الناسَ على الزيادة والنقصان ) أي بحسب الكيفيّة وبحسب الكمّية بناء على اختلاف عقولهم في إدراك المسائل ، وتفاوت حاجاتهم في بيان الشقوق والاحتمالات وعدمه ، وتباين مراتبهم في حفظ السرّ في المسائل المخالفة لمذاهب العامّة وإفشائه ، واختلاف مذاهبهم من الحقّ والباطل ، فأجيب أهل الحقّ بالحقّ ، وأهل الباطل بما يقتضيه التقيّة .
وقوله : ( صدقوا ) بتخفيف الدال المهملة ، وتعديته ب « على » لتضمين معنى الدعوى .