أكثَرُ ذلك في بيتي ، وكنتُ إذا دخلتُ عليه بعضَ منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه ، فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تَقُمْ عنّي فاطمةُ ولا أحدٌ من بَنِيَّ ، وكنتُ إذا سألتُهُ أجابَني ، وإذا سَكَتُّ عنه وفَنِيَتْ مسائلي ابْتَدَأني ، فما نزلَتْ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله آيةٌ من القرآن إلّاأقْرَأنيها وأملاها عَلَيَّ ، فكتبتُها بخطّي ، وعَلَّمَني تأويلَها وتفسيرَها ، وناسخَها ومنسوخَها ، ومحكمَها ومتشابِهَها ، وخاصّها وعامَّها ، ودعا اللَّه أنيُعطِيَني فهمَها وحفظَها ، فما نسيتُ آيةً من كتاب اللَّه ولاعلماً أملاه عَلَيَّ وكتبْتُه منذُ دعا اللَّه لي بما دعا ، وما ترك
شرح
الرتبة ، وذلك كافٍ في صحّة الإضمار .
وقوله : ( أكثر ذلك في بيتي ) يعني أكثر الدور معه حيث دار ، وأكثر التعلّم عنه كان في بيتي . وفي بعض النسخ : « أكثر من ذلك » والمعنى واحد .
وقيل : معناه فربّما كان الدور معه حيث دار في بيتي . وقوله : « يأتيني رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » استيناف بياني لكون الدور معه في بيتي . وقوله : « أكثَرَ ذلك » جملة معترضة بين الفعل والظرف المتعلّق به ، و « أكثَرَ » فعل ماض من باب الإفعال . ولفظة « ذلك » إشارة إلى إتيان الرسول إيّاه عليهما السلام « 1 » . انتهى .
وقوله عليه السلام : ( أخلاني ) على صيغة الماضي من باب الإفعال ونون الوقاية قبل ياء المتكلّم .
وفي بعض النسخ : « أخلا بي » بالباء الموحّدة قبل ياء المتكلّم .
وقوله عليه السلام : ( وفَنِيَتْ مسائلي ) أي لم يبق في ذهني ما أردت السؤال عنه ، ولم يخطر غيره ( ابتدأني ) بتعليم المسائل .
وقوله عليه السلام : ( أقْرَأنيها ) أي حملني على أن أقرأها عليه . ويحتمل أن يكون معناه : حملني على ضبطها وجمعها مع أخواتها ؛ لأنّ القراءة في الأصل الجمع ، سمّي القرآن ؛ لأنّه جمع القصص ، والأمر والنهي ، والوعد والوعيد ، والآيات والسور بعضها إلى بعض . والإملاء أن يقرأ أحد كلاماً ليكتبه آخر .
وقوله عليه السلام : ( ولا علماً ) أي كلاماً فيه علم وهي الأحاديث .
هامش
( 1 ) . انظر : الشافي للقزويني ، 258 ( مخطوط ) .