كان يسألُه عن الشيء فيَفهَمُ ، وكانَ منهم من يسألُه ولا يَستَفهِمهُ ، حتّى أن كانوا ليُحِبّونَ أن يَجيءَ الأعرابيُ والطارِئُ ، فيسألَ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى يَسمعوا .
وقد كنتُ أدخلُ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كلَّ يومٍ دَخْلَةً وكلَّ ليلةٍ دَخْلَةً ، فيُخليني فيها ، أدورُ معه حيث دارَ ، وقد عَلِمَ أصحابُ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه لم يَصْنَعْ ذلك بأحدٍ من الناس غيري ، فربّما كان في بيتي يأتيني رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله
شرح
القرآن ومن الأحاديث النبويّة ما عنى اللَّه به ، أي بكلامه جلّ ذكره ، وما عنى رسوله بكلامه صلى الله عليه وآله ، سواء كان في تفسير القرآن ، أو غير ذلك ، فقوله : « ورسوله » عطف على اللَّه .
والأوّل ناظر إلى قوله : « قد كان يكون من رسول اللَّه » إلخ ، وقوله عليه السلام : ( ليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يسأله عن الشيء فيفهم ) على صيغة المعلوم من باب الإفعال ، أي فيُفهِمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك الشيء . ويحتمل أن يكون من المجرّد ، أي فيفهم السائل الجواب . وعلى التقديرين النفي إمّا راجع إلى السؤال ، أو إلى الإفهام ، وذلك فيما لا يتعلّق بالسائل ، أو إلى الفهم ، وذلك كما روى محمّد بن مسلم في صحيحه عن الثاني أنّه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مكرّراً عن الكلام ولم يفهم الجواب « 1 » .
و ( الأعرابي ) : ساكن البادية . و ( الطارِئُ ) بالهمز : من يجيء من البلاد البعيدة .
وقوله عليه السلام : ( دَخْلةً ) بفتح الدال ، أي مرّة من الدخول .
وقوله عليه السلام : ( فيخلّيني ) بتشديد اللام ، أي فيتركني ولا يمنعني من السؤال ( فيها ) أي في الداخلة ، أو بتخفيفها من باب الإفعال من الخلوة .
وقوله عليه السلام : ( أدورُ معه حيث دارَ ) أي أتعلّم منه كلّ ما علّمني كما عَلِمَه ، أو أتعلّم منه في كلّ مسألة جميع الجهات المعلومة له .
وقوله عليه السلام : ( فربّما كان في بيتي يأتيني رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله ) بتقديم الظرف على متعلّقه ، أي فربّما كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يأتيني في بيتي . فقوله : « رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » اسم « كان » والجملة خبره قدّم على الاسم ، ولا يلزم الإضمار قبل الذكر ؛ لأنّ مرجع ضمير « يأتيني » مقدّم بحسب
هامش
( 1 ) . لم أعثر عليه .