وقال اللَّه عزَّ وجلَّ في كتابه :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »
فيَشْتَبِهُ على من لم يعرِفْ ولم يَدرِ ما عَنَى اللَّهُ به ورسولهُ صلى الله عليه وآله ، وليس كلّ أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله
شرح
ثمّ إقحام لفظ « يكون » هاهنا للدلالة على الاستمرار في الماضي .
وقوله عليه السلام : ( وقال اللَّه عزّ وجلّ في كتابه ) - أي في سورة الحشر :« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ »« 1 » إلى آخر الحديث - بيان لأنّ المرجع في بيان الكتاب والمبيّن له هو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لقوله تعالى :« ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا »« 2 ».ثمّ المرجع في بيان الكتاب والسنّة معاً هو الأئمّة عليهم السلام ؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قد أودع بيان كلّ ما يحتاج إلى البيان من الكتاب والسنّة عند أهل بيته عليهم السلام ، فكلّ ما يحتاج إليه الناس محفوظ عندهم ، ولا يسع الناسَ تركُ الأخذ عنهم ، والاستبداد بآرائهم ، والاعتماد على ظنونهم في الأخذ عن الكتاب والأحاديث النبويّة ، بل عليهم أن يراجعوا أهل البيت فيما فيه احتمال تخصيص ، أو إرادة وجه دون وجه ، أو وقوع نسخ ، فبعد المراجعة إليهم إذا علم عدم تخصيصه بقي العامّ على عمومه ، وإذا علم عدم إرادة وجه آخر يحمل على هذا الوجه ، وإذا علم عدم وقوع نسخ عمل به .
وأمّا صنيع الجماهير من ترك « 3 » المراجعة إليهم ، والاستبداد بآرائهم ، والاعتماد على ظنونهم وقياساتهم ، ففيه من الاستهانة بأمر الدين ما لا ينبغي للمتديّن ، وخصوصاً بعد الاطّلاع على قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « يا أيّها الناس إنّي تركت « 4 » فيكم مَن إن أخذتم به لن تضلّوا : كتاب اللَّه وعترتي أهل البيت » ، وقوله صلى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه وعترتي » وقوله صلى الله عليه وآله :
« لن يفترقا : كتاب اللَّه وعترتي حتّى يردا عليَّ الحوضَ » « 5 » .
وقوله عليه السلام : ( فيَشْتَبِهُ على من لم يَعرِفْ ولم يَدرِ ما عَنَى اللَّهُ به ورسولُه صلى الله عليه وآله ) يعني فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه ، والعامّ والخاصّ من
هامش
( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .
( 2 ) . تتمة الآية السابقة .
( 3 ) . في النسخة زيادة : « الجماعة » .
( 4 ) . في النسخة : « تركتم » .
( 5 ) . تقدّمت الأحاديث في ص