خالٍ من الرسل وشريعتهم الباقية المحفوظة .
وطول هَجعةٍ من الأُمم ، وانبساطٍ من الجهل ، واعتراضٍ من الفتنة ، وانتِقاضٍ من المبرَم ، وعَمىً عن الحقِّ ، واعتِسافٍ من الجور ، وامتِحاقٍ من الدين ، وتَلَظٍّ من الحروب ، على حين اصفرارٍ من رياض جَنّاتِ الدنيا ، ويُبْسٍ من أغصانها ، وانتثارٍ من وَرَقِها ، ويأسٍ من ثمرها ، واغورارٍ من مائها ،
شرح
وقوله عليه السلام : ( وطول هَجْعَةٍ من الأمم ) أي طول غفلة من الأمم . والهجعة - بفتح الهاء وسكون الجيم وفتح العين المهملة - : النوم بالليل ، عبّر بها عن الغفلة بالجهالة .
وقوله عليه السلام : ( وانبساطِ ) أي انتشار ( من الجهل ) والاعتراض : المنع ، فالمراد باعتراض الفتنة إفضاؤها إلى ترك كلّ حقّ .
وقوله عليه السلام : ( وانتقاضٍ من المبرَم ) أي المحكم من الشريعة السابقة . والاعتساف : الظلم .
والجور نقيض العدل وضدّ القصد ، فقوله : ( واعتسافٍ من الجور ) أي ظلم ناشٍ من الانحراف عن الشريعة والسبيل المستقيم .
وقيل « 1 » : نسبة الاعتساف إلى الجور مجاز ، وفيه مبالغة كقولهم : جدّ جدّه « 2 » .
وقوله عليه السلام : ( تَلَظٍّ مِنَ الحُروبِ ) أي تلهّب من الحروب . وتلظّي النار : تلهّبها ، حذفت الياء لالتقاء الساكنين : الياء والتنوين . شبّه الحروب بالنيران على الاستعارة بالكناية ، وذكر التلظّي ترشيح ، ولو شبّه الحروب بالنيران المتلظّية ، كان ذكر التلظّي تخييلًا .
وقوله عليه السلام : ( على حين اصفرارٍ من رياض جنّات الدنيا ) معطوف على قوله : « على حين فترة » بحذف العاطف . والمقصود بيان أنّ الناس قبل البعثة كانوا في ضيق وقحط وبلاء .
ويحتمل أن يكون الظرف متعلّقاً ب « تلظّ » .
والرياض جمع روضة وهي ما ينبت فيه البقل والعشب . والجنّة : البستان ، والعرب يسمّي النخيل جنّة . والدنيا فُعلى من الدنوّ وهو القرب سمّيت ؛ لقربها منّا بالنسبة إلى الآخرة ، والتأنيث باعتبار أنّ موصوفها النشأة .
هامش
( 1 ) . قائله الملّا خليل القزويني .
( 2 ) . الشافي ، ص 240 ( مخطوط ) ، وقريبه في الحاشية على أصول الكافي للسيّد أحمد العلوي ، ص 195 .