تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
فقلت : فضاعَ من ذلك شيء ؟ فقال : « لا ، هو عند أهلِه » . 14 . عنه ، عن محمّد ، عن يونس ، عن أبان ، عن أبي شيبةَ ، قال : سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « ضَلَّ عِلْمُ ابن شُبْرُمَةَ عند الجامعة ، إملاء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام بيده ، إنَّ
شرح
فإنّه سبحانه قد أكمل الدين ، وبيّن لنبيّه جميع الأحكام الشرعيّة ، وأنزلها إليه . ولمّا أمره بتبليغ ما انزل إليه بلّغ صلى الله عليه وآله ما أمكن تبليغه إلى من أمكن تبليغه إليه ، وحمّل بعضاً ليبلّغ الآخرين ، فلم يبق حكم من أحكام اللَّه إلّاوقد أتى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله امّته . وقوله عليه السلام : ( هو عند أهله ) أي أهل بيته صلى الله عليه وآله ، أو أهل ذلك العلم ، أو عند من حمّله رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك التبليغ ، وهو أهل للتحمّل والتبليغ ، وهو أمير المؤمنين وأوصياؤه عليهم السلام . تصديق ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللَّه ، وعترتي » وقوله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » « 1 » وقوله : « لن يفترقا : كتاب اللَّه ، وعترتي حتّى يردا عليّ الحوضَ » « 2 » وأمثال ذلك كثير . قوله عليه السلام : ( ضلّ علمُ ابنِ شبرمة ) إلخ قال في القاموس : « الشُبرُم - كقُنفُذ - : القصيرُ - ويُفْتَحُ - والبخيلُ ثمّ قال : والشُبْرُمَةُ - بالضمّ - : السِنُّورَةُ « 3 » » انتهى . أقول : لمّا كان ابن شبرمة من أصحاب الرأي والقياس ، وزعم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يأت بكلّ ما يحتاج إليه الامّة من الحلال والحرام بل فوّض الأمر إلى أهل القياس والرأي والتخمين ، وكان أكثر علمه في المسائل مأخوذاً من الرأي والقياس ، قال عليه السلام : « ضلّ علمُ ابنِ شبرمة » أي علمه بالمسائل والأحكام الدينيّة بالقياس والرأي فاسد ضائع هالك عندما أتى به رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من تلك المسائل والأحكام المثبتة في الجامعة ؛ لمخالفته لعلمه ، أو ظهر ضلال علمه وخروجه عن الطريقة المستقيمة عندما ثبت من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهو مثبت في الجامعة ؛ لمخالفته إيّاه .
هامش
( 1 ) . ورد الحديث بطرق كثيرة جمعها المير السيّد حامد حسين في عبقات الأنوار في مجلّد ضخم . ( 2 ) . حديث الثقلين متواتر ، وقد جمع مصادره لُجنة التحقيق في مدرسة الإمام باقر العلوم وصدر بتوسّط انتشارات « دليل ما » . ( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 190 ( شبرم ) .