تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الجامعة لم تَدَعْ لأحد كلاماً ، فيها علمُ الحلالِ والحرامِ ، إنّ أصحابَ القياس طَلَبوا العلمَ بالقياس ، فلم يَزدادوا من الحقّ إلّابُعداً ، إنَّ دينَ اللَّهِ لا يُصابُ بالقياس » . 15 . محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، عن أبان بن تغلب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إنّ السنّةَ لا تُقاسُ ، ألا تَرى أنّ المرأة تَقْضِي صومَها ولا تَقضي صلاتَها ؛ يا أبانُ ،
شرح
وقيل « 1 » : معناه ضلّ ما سمّاه ابن شبرمة علماً وهو أنّه لم يأت رسول اللَّه بكلّ ما يحتاج إليه الامّة من الحلال والحرام بل فوّض الأمر إلى أهل القياس والرأي . انتهى . وقوله عليه السلام : ( إنّ دينَ اللَّه لا يُصابُ بالقياس ) لأنّه يكون في كلّ مسألة حكماً خاصّاً صادراً « 2 » من الشارع قلّما يطابقه ما يقاس ؛ لأنّ العلل في الأحكام الشرعيّة غير منتظمة ، فقلّما يفارق النظر فيها عن الالتباس . قوله عليه السلام : ( إنّ السنّةَ لا تُقاسُ ) أي لا يجوز الحكم فيها بالقياس . وقوله عليه السلام : ( ألا تَرى أنّ المرأة تَقْضي صومَها ولا تقضي صلاتَها ) دليل على هذه الدعوى . وأقول : يمكن تقريره بوجهين : الأوّل : أنّ كثيراً ما يكون في السنّة ضمّ المختلفات في الصفات الظاهرة ، وتفريق المتشاكلات والمتشاركات في الأحوال الواضحة ، كما في قضاء صوم الحائض ، وعدم قضاء صلاتها ، وكلّ ما يكون كذلك فالقياس فيه باطل غير مطابق للحقّ غالباً ؛ لافتراق الأصل والفرع غالباً في الحكم مع اشتراكهما في الصفة الجامعة الظاهرة - التي يظنّ أنّها علّة الحكم في الأصل - ولفساد ذلك الظنّ غالباً ، ولا شكّ في أنّ كلّ ما يكون فيه القياس باطلًا في الغالب لا يجوز الحكم فيه به ، فلا يجوز الحكم في السنّة بالقياس . والثاني : أنّ السنّة عُلم أنّ فيها ضمَّ المختلفات ، وتفريقَ المتشاركات كما في هذا
هامش
( 1 ) . قائله الملّا خليل القزويني في الشافي ، ص 223 - 224 ( مخطوط ) . ( 2 ) . كذا . والصواب : « حكم خاصّ صادر » .