10 . محمّد بن أبي عبداللَّه ، رَفَعَه ، عن يونس بن عبدالرّحمن ، قال : قلت لأبي الحسن الأوّل عليه السلام : بما اوَحِّدُ اللَّهَ ؟ فقال : « يا يونس ، لا تكونَنّ مُبتدِعاً ، مَن نَظَرَ برأيه هَلَكَ ،
شرح
وقيل « 1 » : ظاهره أنّه كان يقول : قال عليّ قياساً ، وقلت قياساً ، فأخذ بالقياس وظنّ بعليّ عليه السلام « 2 » ذلك . انتهى .
ويحتمل أن يكون معناه ترجيح قياسه على الخبر الواحد المرويّ عن عليّ عليه السلام ؛ لأنّ من مذهبه ترجيحَ القياس على الخبر الواحد .
وأمّا احتمال أنّه ردّ على عليّ عليه السلام في مسألة بترجيح قياس نفسه على حكم عليّ عليه السلام فيها ، سواء كان حكمه عليه السلام فيها بطريق القياس كما ظنّ به عليه السلام ذلك ، أو بطريق الرواية عن النبيّ ؛ لظنّه بالنبيّ صلى الله عليه وآله أنّه كان يقول بالقياس ، وترجيح قياس نفسه على قياسه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو لترجيح قياسه على رواية عليّ عليه السلام فبعيد جدّاً ؛ لاشتمال كلّ ذلك على ضلال وطغيان قلّما يرتكبه ويظهره .
قوله : ( بما اوحِّدُ اللَّهَ عزّ وجلّ ؟ )
على صيغة المتكلّم وحده من باب التفعيل ، والمراد بما يوحَّدُ شروط التوحيد من أصول الدين التي لا يقبل اللَّه توحيده إلّابها ، كما يدلّ على ذلك روايات عنهم عليهم السلام .
وقوله عليه السلام : ( لا تكونَنَّ مُبتدِعاً ) أي مثبتاً حكماً من عندك لا بالكتاب والسنّة وسائر الأدلّة الشرعيّة بل برأيك .
وقوله عليه السلام : ( مَن نَظَرَ برأيه هَلَكَ ) أقول : أي من نظر في العلوم الدينيّة برأيه وبدعته ، وجعل الرأي والقياس مأخذها « 3 » كما فعله المخالفون فقد ضلّ ؛ لأنّ ذلك مسبّب عن ترك أهل البيت عليهم السلام وإنكار إمامتهم وعدم أخذ المعارف والأحكام الدينيّة عنهم ، فاحتاج إلى الرجوع إلى القياس والرأي ، فهو تارك لأهل البيت عليهم السلام ، ومن ترك أهل بيت نبيّه صلى الله عليه وآله لم يأخذ العلوم الشرعيّة عنهم عليهم السلام - أوّلًا أو بواسطة أو وسائط - ضلّ ؛ لعدم تمكّنه من الوصول إلى
هامش
( 1 ) . قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 200 .
( 2 ) . في النسخة : « لعلي » .
( 3 ) . في المرآة : « مأخذه » .