ولا هو أهلٌ لما منه فَرَطَ ، مِن ادّعائه علمَ الحقّ » .
7 . الحسين بن محمّد ، عن مُعلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي شيبةَ الخراسانيّ ، قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إنّ أصحابَ المقاييس طلبوا العلمَ بالمقاييس ، فلم تَزِدْهم المقاييس من الحقّ إلّابُعداً ، وإنَّ دين اللَّه لا يُصابُ بالمقاييس » .
شرح
لا يقدر على حلّ ما سئل عنه على ما هو الحقّ .
وقوله عليه السلام : ( ولا هو أهلٌ لما منه فَرَطَ من ادّعائه علمَ الحقّ ) يقال : فرط في الأمر كنصر ، إذا قصّر فيه وضيّعه حتّى فات ، أي ليس هو أهلًا لعلم الحقّ الذي قصّر فيه وضيّعه حتّى فات عنه ، من جهة ادّعائه علم الحقّ كذباً ، وانتسابه إلى نفسه زوراً .
ويحتمل أن يكون المراد ب « فَرَط » سَبَق ، يقال : فرط منّي إليه قول ، أي سبق من غير احتياط ، ويكون « من » بياناً ل « ما » أي ليس أهلًا لدعوى علم الحقّ .
قوله : ( عن أبي شَيبة الخراساني )
بفتح الشين المعجمة وسكون الياء المثناة تحت وفتح الباء الموحّدة ثمّ الهاء .
وقوله عليه السلام : ( إنّ أصحاب المقاييس طلبوا العلمَ ) أي المسائل الشرعيّة « بالمقاييس » .
وقوله عليه السلام : ( فلم تَزِدْهم المقاييس ) أي لم تزد مراعاتهم المقاييس واستدلالهم بها على المسائل الشرعيّة ولا سيّما ترجيحها على الخبر الواحد كما ذهب إليه أبو حنيفة ، أو جعلها معارضاً له ، أو مرجّحاً للضعيف على القويّ من الأخبار « إلّا بُعداً » من الحقّ ليست من الأدلّة والأمارات في الشرعيّات ، كيف ، وأكثر الأحكام الثابتة في الشرع إذا لوحظ مخالف لقياسهم ، ويستثنى من ذلك قياس منصوص العلّة وطريق الأولويّة ؛ فإنّ العمل بهما حقيقةً يرجع « 1 » إلى العمل بالكتاب والسنّة ، فيجوز العمل بهما كما بيّن في موضعه .
وقوله عليه السلام : ( إنّ دين اللَّه لا يُصابُ بالمقاييس ) إذ ما لم يرد فيه حكم فهو على الإباحة ، ولا يجوز لأحد إثبات حكم فيه بالقياس ، اللّهمّ إلّاأن يجري فيه أحد القياسين المذكورين ،
هامش
( 1 ) . في النسخة : « يرجعان » .