فيما مَنّ اللَّهُ علينا بكم ، فربّما وَرَدَ علينا الشيءُ لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك شيءٌ ، فنظَرْنا إلى أحسنِ ما يَحضرُنا وأوفَقِ الأشياء لما جاءنا عنكم ، فنأخذ به ؟
فقال : « هيهاتَ هيهاتَ ، في ذلك واللَّه هَلَكَ من هَلَكَ يا ابْنَ حكيم » . قال : ثمَّ قال :
« لَعَنَ اللَّهُ أبا حنيفَةَ ، كان يقول : قال عليٌّ ، وقلتُ » . قال محمّد بن حكيم لهشام بن الحكم :
واللَّهِ ما أردتُ إلّاأن يُرَخِّصَ لي في القياس .
شرح
بيانياً ، والضميران ل « رجل » . وعلى أيّ تقدير فتمهيد هذه المقدّمة لبيان أنّ احتياجنا إلى القياس نادر حتّى يأذن عليه السلام في القياس .
وقوله : ( فربّما ورد علينا الشيء ) أي ربما سئلنا عن مسألة ، أو ربّما وصلنا في العمل إلى موضع ( لم يأتنا فيه ) أي في ذلك الشيء ( عنك ولا عن آبائك شيءٌ ) أي حكم . والجملة صفة « الشيء » لأنّه في حكم النكرة .
وقوله : ( فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا ) من أحاديثكم وهو ما لا يكون فيه تقيّة ، ولا يعرضه تغيّر ؛ ليصلح أن يكون أصلًا في القياس .
وقوله : ( وأوفَقِ الأشياء لما جاءنا عنكم ) من أحسن أحاديثكم قياساً عليه « فنأخذ به ؟ » أي نجيب بذلك الجواب الذي هو أوفق لحديثكم قياساً عليه وهو جواب يكون بينه وبين الحديث جامع يعتبر في القياس ، أو نعمل فيه بالذي هو كذلك .
وقوله عليه السلام : ( هيهات هيهات ) اسم فعل ، أي بَعُدَ عن المسلك المستقيم وإصابة الحقّ ، والثاني تأكيد للأوّل .
وقوله عليه السلام : ( في ذلك ) أي في الأخذ بالأوفق للحديث قياساً عليه ؛ يعني في الأخذ بالقياس .
وقوله عليه السلام : ( هَلَكَ من هلك ) أي من القائلين بالقياس .
وقوله عليه السلام : ( كان يقول : قال عليٌّ وقلتُ ) ظاهر السياق أنّه كان يقول ذلك إذا أراد قياس شيء على قول عليّ عليه السلام في شيء آخر ، فمعناه أنّه قال عليّ في مسألة كذا هكذا ، وفي مسألة أخرى هكذا قياساً على قوله في المسألة الأولى .