فقال أبو جعفر عليه السلام : « فهَلَكَ إذَنْ مؤمنُ آل فرعونَ ، ما زال العلمُ مكتوماً منذُ بعث اللَّه نوحاً عليه السلام ، فليذهب الحَسَنُ يميناً وشمالًا ، فواللَّه ما يوجد العلمُ إلّاهاهنا » .
شرح
الناس وفي أيديهم من أحاديثه ، وكذلك لم يكن عند أمير المؤمنين عليه السلام علم بغير ما هو المشهور منه ، وغرضه تكذيب الأئمّة عليهم السلام من ادّعائهم أنّ علمهم علم من علوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم غير ما في أيدي الناس والتشنيع عليهم في التقيّة ؛ لأنّه من كتمان العلم .
وقوله عليه السلام : ( فهلك إذاً مؤمنُ آل فرعونَ ) بكتمانه إيمانه ومعرفته باللَّه كما قال تعالى :« يَكْتُمُ إِيمانَهُ »« 1 ».وقوله عليه السلام : ( ما زال العلمُ مكتوماً منذُ بعث اللَّه نوحاً ) كما قال اللَّه تعالى حكايةً عن نوح :« ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً »« 2 » والحاصل أنّه كيف يكون الكتمان قبيحاً موجباً للعقاب وكان المؤمنون يكتمونه تقيّة كمؤمن آل فرعون ، وقد يكون الحكمة مقتضية لكتمان بعض العلوم الحقيقيّة الفائضة من المبدأ على اولي العزم ، فإنّه مكتوم عن عامّة الناس ، ولا يجوز إظهاره بينهم ( وما زال هذا العلم مكتوماً منذُ بعث اللَّهُ نوحاً إلى الآن ) .
وقوله عليه السلام : ( فليذهب الحَسَنُ يميناً وشمالًا ) إلخ ، أي فليذهب الحسن دائماً إلى خلاف الحقّ وفي غير الجادّة ، والمقصود أنّه دائماً في ضلال مبين ، أو معناه فليذهب الحسن الذي يزعم انحصار العلم فيما أيدي الناس « يميناً وشمالًا » أي إلى كلّ جانب ليطلبه من الناس ، فإنّه لا يوجد عندهم أكثر العلوم المتعارفة الدينيّة ( فواللَّه لا يوجد العلم إلّاهاهنا ) أي إلّاعند أهل البيت الذي ائتمنهم رسول اللَّه على علومه وهي عندهم مكتومة .
هامش
( 1 ) . غافر ( 40 ) : 28 .
( 2 ) . نوح ( 71 ) : 9 .