وقَدْرُ كلِّ امرئ ما يُحسِنُ ، فتَكَلّموا في العلم تَبَيَّنْ أقدارُكم » .
15 . الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الوشّاء ، عن أبان بن عثمان ، عن عبداللَّه بن سليمان ، قال : سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول وعنده رجلٌ من أهل البصرة يقال له :
« عثمان الأعمى » وهو يقول : إنَّ الحسنَ البصريّ يَزعُمُ أنَّ الذين يكتمونَ العلمَ يُؤذي ريحُ بطونهم أهلَ النار ،
شرح
شبّه ما يحسن بالأب ؛ لأنّ المرء يعرف بما يُحسنه وينتفع عنه ، وينتظم حاله به ويفتخر ويحدّث به شكر نعمة « 1 » ربّه ، كما يقال : فلان الكاتب ، وفلان الأديب مثلًا ، وكلّ واحد منهما ينتفع عن صناعته ، وينتظم حاله بها ، ويفتخر ويحدّث بها كما يعرف الابن بالأب ، ويقال :
فلان بن فلان ، وينتفع عنه وينتظم حاله به ، ويفتخر به .
وقوله عليه السلام : ( وقدرُ كلّ امرئ ما يُحسن ) أي قيمته ورتبته في العزّ والشرف والذلّ والخسّة ما يعلمه كما هو حقّه ، أو ما أتى به حسناً فإن كان ما يحسنه أمراً خسيساً كصنائع الدنيّة ، كان المرء خسيساً ذليلًا ، وإن كان عزيزاً شريفاً ، كالعلم بالمعارف الإلهيّة والمسائل الدينيّة كان المرء عزيزاً شريفاً .
( فتكلّموا في العلم ) أي تكلّموا في كسب العلم ، وتذاكروه وتباحثوا فيه وتحدّثوا به .
فالمراد بالعلم أعمّ من المعارف العقليّة الحقيقيّة والعلوم النقليّة الدينيّة للعمل بمقتضاها .
و « تبيّنْ » في قوله عليه السلام : ( تَبَيَّنْ أقدارُكم ) مجزوم بجواب الأمر ، وأصله تتبيّن حذف إحدى التاءين من باب التفعّل « 2 » . والبَين : البُعد ، يقال : تبيّن ، إذا انفرد وبَعُدَ عن أمثاله . والمقصود :
يرتفع أقداركم جدّاً ؛ فإنّ التفاوت بين قدر من يحسن المعارف العقليّة والعلوم النقليّة الدينيّة ليعمل بها ، ومن يحسن شيئاً غير هذا أظهر من أن يخفى ، أو معناه يتّضح أقداركم فلا حاجة لكم إلى المدح والثناء ، ولا سيّما من الجهّال ؛ فتدبّر .
قوله : ( إنّ الحسن البصري يَزعُمُ أنّ الذين يكتمون العلمَ يُؤذي ريحُ بطونهم أهلَ النار )
مقصود الحسن من هذا القول أنّه لم يكن عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم علم سوى ما اشتهر بين
هامش
( 1 ) . في النسخة : « النعمة » .
( 2 ) . في النسخة : « التفعيل » .