أن تَعرفَ ربَّك ، والثاني : أن تَعرفَ ما صنَع بك ، والثالث : أن تعرف ما أرادَ منك ، والرابع :
أن تعرف ما يُخرجك من دينك » .
12 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، قال : قلت
شرح
أوّلها » أي أوّل الأربع ، وتذكير « الأوّل » وأخواته حينئذٍ باعتبار العلم ، أو أوّل أقسامها ؛ حيث عرّف انقسامها بالأقسام .
( أن تعرفَ ربَّك ) بكونه أزلياً أبدياً لا يحتاج في وجوده ولا في شيء من صفاته الحقيقيّة الكماليّة إلى غيره ، واحداً أحداً عالماً قادراً وبسائر صفات ذاته وصفات فعله . وليس المقصود معرفة أنّ للعالم صانعاً ، أو أنّ لنا ربّاً ؛ فإنّ تلك المعرفة بديهيّة حاصلة لكلّ من بلغ سنّ التميز قبل البلوغ وقبل التكليف العقلي ، كما يدلّ على ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ » « 1 » . ويتوقّف عليها التكليف الشرعي وليست مكلّفاً بها شرعاً ، كما سيجيء في باب البيان والتعريف ولزوم الحجّة ، وباب آخر بعده .
والثاني من الأقسام معرفتك بما صنع بك من إعطاء العقل والحواسّ والقدرة والرزق والهداية واللطف بإرسال الرسل وإنزال الكتب وغير ذلك من النعم العظام التي توجب العبادة والشكر .
والثالث منها معرفتك بما أراد منك من العقائد الصالحة واتّباع الرسل والأئمّة وأخذ العلوم الدينيّة منهم ، ومن الإقدام بأوامر اللَّه تعالى والكفّ عن نواهيه .
والرابع منها معرفتك بما يُخرجك من دينك كإنكار أصول الديانات والضروريات والمسائل الإجماعيّة المتيقّنة ، واتّباع الطواغيت ، وأخذ المعارف والعلوم الدينيّة من غير مأخذه .
هامش
( 1 ) . مصباح الشريعة ، ص 13 في العلم ؛ عيون الحكم والمواعظ ، ص 430 ؛ شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين لابن ميثمالبحراني ، ص 57 ، الكلمة الثانية ؛ عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 102 ، ح 149 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 32 ، ح 22 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج 20 ، ص 292 ، ح 339 في الحكم المنسوبة لأمير المؤمنين ؛ كشف الخفاء للعجلوني ، ج 2 ، ص 262 وفيه : « بحث فيه » ثمّ قال : « وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سمّاه القول الأشبه في حديث من عرف نفسه فقد عرف ربّه » .