خيرٌ من روايتك حديثاً لم تُحْصِهِ » .
شرح
وكونه محمولًا على روايته عبارة عن كونه متحمّلًا للحديث المضبوط المصحّح بحيث يجوز له ، أو يجب عليه روايته .
أو على صيغة المعلوم من أحد البابين ، يقال : روّيتُهُ الشعرَ ، أي حملته على روايته ، وأرويته أيضاً كذلك ، أي تركك حديثاً لم يحملك من يرويه لك على روايته ، ولم يصيّرك بحيث يجوز لك ، أو يجب عليك روايته .
ويحتمل أن يكون على صيغة المعلوم المجرّد ، أو المجهول صفةً لقوله : « حديثاً » أي تركك حديثاً لم تكن راوياً له ، ولم يكن لك إصلاحه روايته « 1 » ؛ لعدم تحمّلك إيّاه عن المشايخ إلى أن ينتهي إلى مأخذه بوجه من وجوه التحمّل ، وعدم تصحيحك وضبطك متنه وسنده ، وبالجملة ، لعدم رعاية ما يجب رعايته في رواية الحديث ، أو تركك حديثاً لم يرو لك إيّاه أحد من الرواة على حاله فلا ترويه .
وقوله عليه السلام : ( خيرٌ من روايتك حديثاً لم تُحْصِه ) خبر لقوله : « تركك » و « لم تحصه » صفة لقوله : « حديثاً » والإحصاء : العدّ والحفظ . والمقصود العلم بجميع أحواله متناً وسنداً ، وتحمّله من أهله مسنداً إلى أن ينتهي إلى مأخذه الحقّ . فقوله : « حديثاً لم تُحْصِه » إظهار في موضع الإضمار ، لكثرة الاعتناء بشأنه ؛ لأنّه عبارة أخرى من معنى قوله : « حديثاً لم تروه » فمعناه تركك رواية حديث لم تحمّله خير من روايتك له . فالمقصود النهي عن رواية الحديث قبل تحمّله وضبطه وتصحيحه سنداً ومتناً ؛ فتدبّر .
وقيل : « لم تَروِه » حال عن الحديث ، وقوله : « لم تُحصِه » حال من الحديث الثاني لا صفة له ؛ لمناسبة قوله : « لم تروه » لأنّه لا يحسن كونه صفة . والمقصود النهي عن الرواية لما ليس محفوظاً عنده أنّه من مسموعاته . انتهى .
هامش
( 1 ) . كذا .