قال : الإنصاتُ ، قال : ثمّ مَهْ ؟ قال : الاستماعُ ، قال : ثمّ مَهْ ؟ قال : الحفظُ ، قال : ثمّ مَهْ ؟ قال :
العملُ به ، قال : ثمّ مَهْ يا رسول اللَّه ؟ قال : نَشْرُهُ » .
5 . عليُّ بن إبراهيم ، رَفَعَه إلى أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « طلَبَةُ العلم ثلاثَةٌ فَاعْرِفْهم بأعيانهم وصفاتهم :
شرح
وقوله عليه السلام ( قال : الإنصات ) وهو أن يسكت سكوتَ مُستمع ، وذلك ممّا يجب رعايته في نيل العلم وتحصيله .
وقوله عليه السلام : ( ثمّ مَه ؟ ) أي ثمّ ما ، قلبت الألف هاءً ؛ فإنّ ألف « ما » « 1 » الاستفهاميّة قد تقلب هاءً .
( قال : الاستماع ) فإنّه أيضاً ممّا يجب رعايته في بقائه ، والعمل به ممّا يجب رعايته في البقاء والانتفاع به ؛ لأنّ بالعمل يرتقي العالم إلى معارج القرب ، وينال السعادة الأبديّة والثواب الأخروي ، ونشره أيضاً ممّا يجب رعايته في البقاء والانتفاع به ؛ لأنّ بنشره وتعليمه تحصل ملكته ورسوخه في الذهن مع ترتّب الثواب على نشره .
قوله عليه السلام : ( طلبة العلم ثلاثة )
أي ثلاثة أصناف .
وقوله عليه السلام : ( فَاعْرِفْهم ) وفي بعض النسخ : « فاعرفوهم » .
( بأعيانهم ) قيل « 2 » : أي بخواصّهم وأفعالهم المخصوصة بهم ، أو بالشاهد والحاضر من أفعالهم . انتهى .
وذلك القول الأخير منه مستند « 3 » إلى ما قاله في القاموس : « العين : الحاضر من كلّ شيء » « 4 » .
وسكت عن تفسير قوله : ( بصفاتهم ) ، وعلى هذا فالمراد بصفاتهم ما عدا أفعالهم من علاماتهم المتّصفين بها ، أو ذلك القول تفسير لقوله : « بأعيانهم » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « الماء » .
( 2 ) . قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 165 .
( 3 ) . في النسخة : « مستنداً » .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 356 ( عين ) .