وقائدُه العافيةُ ، ومركبُه الوفاءُ ، وسلاحُهُ لين الكلمة ، وسيفُه الرضا ، وقوسُه المداراةُ ، وجيشُه محاوَرَةُ العلماء ، ومالُه الأدبُ ، وذخيرتُه اجتنابُ الذنوب ،
شرح
المعارضات الوهميّة ، الحاصلة من الشُبَه والتشكيكات ، وملاحظة طرق الضلال ؛ فإنّ التخلّص عنها يوجب استقرار العلم والعالم .
هذا إذا كان « مستقرّه » اسم مكان ، ويحتمل أن يكون مصدراً ميمياً ، أي استقراره في قلب العالم يوجب النجاة عن الجهل والعقاب ، وحمل المصدر للمبالغة كأنّه نفس النجاة عنهما .
( وقائده ) أي ما يقوده ويجرّه نحو مستقرّه ( العافيةُ ) أي البراءة من العاهات والأمراض النفسانيّة الحاصلة من معاشرة الجهّال ، ومن المجادلات الواقعة بين السفهاء وغير ذلك من أسباب الآفات النفسانيّة ، فإنّ كلّ ذلك صادّ للعلم والعالم عن مستقرّه .
( ومركبه ) أي ما بركوبه وسَوقه يصل إلى مستقرّه ( الوفاء ) بما في ذمّته من العمل بما يقتضيه ، فبركوبه وسوقه يصل العلم إلى النجاة التي هي مستقرّه .
( وسلاحه لين الكلمة ) لأنّه بذلك يؤثّر في القلوب القاسية الطالبة للمراء .
( وسيفه الرضا ) أي الرضا بقضاء اللَّه تعالى وحُكْمِه في كلّ الأمور ، فإنّه يقتل ما يهلكه من مقتضيات الشهوة والغضب والمخيّلات والأوهام الفاسدة .
ويحتمل أن يكون المراد بالرضا التسليم وترك الجدال مع عدوّه ؛ يعني صاحب الجهل المركّب الطالب للمراء ، فإنّ ذلك يوجب سكوته والتخلّص عنه ، فهو دافعٌ لضرره عن العلم والعالم ، وقاتلٌ لجداله الذي هو عدوّ للعلم ومُفسده .
( وقوسه ) أي ما يرمي به عدوّه من بعيد ( المُداراة ) أي الملاينة وحسن الخلق مع الخلق .
( وجيشه محاورة العلماء ) ومكالمتهم ومجاوبتهم ؛ فإنّه يقوّيه ويعينه كتقوية الأعوان والأنصار .
( وماله ) أي بضاعته التي يتّجر بها ويكتسب بها الربح ( الأدب ) أي رعاية الآداب في التعليم والتعلّم ، وفي محاورات العلماء والمعاشرة .
( وذخيرته ) وهو ما يحرزه الإنسان يوماً فيوماً لوقت الحاجة ( اجتناب الذنوب ) فإنّها إذا