تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
2 . عدَّة من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد ، عن نوح بن شُعيب النيسابوريّ ، عن عبيداللَّه بن عبداللَّه الدهقان ، عن دُرُستَ بن أبي منصور ، عن عروة بن أخي شعيب العَقَرقوفيّ ، عن شعيب ، عن أبي بصير قال : سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « كانَ أميرُالمؤمنين عليه السلام يقول : يا طالبَ العلم ، إنَّ العلمَ ذو فضائلَ كثيرة ؛ فرأسُه التواضعُ ، وعينُه البراءةُ من الحسد ، واذنُه الفهمُ ، ولسانُه الصدقُ ،
شرح
الكلال « ببديع الحكمة » أي لطيفها وطريفها وما يكون من الحكمة مبتدعاً غير متكرّر بالنسبة إلى نفوسكم ؛ فإنّ النفوس تكلّ بحركاتها في المحسوسات والمعقولات ، وبالمتكرّر من المعرفة وتكرار تذكّرها ، كما تكلّ الأبدان بحركاتها وأفعالها . قوله عليه السلام : ( إنّ العلم ذو فضائل كثيرة ) يعني أنّ العلم النافع الكامل يتبعه فضائل كثيرة لا ينفكّ عنها ، وهي للعلم بعضها بمنزلة الأجزاء والأعضاء ، وبعضها بمنزلة القوى ، وبعضها بمنزلة الآلات ، وبعضها بمنزلة الأسباب ، وبعضها بمنزلة الخدم والتبعة والأعوان ، ويجب اتّصاف العالم بهذه الفضائل حتّى يبقى علمه ، ويتمّ ويكمل فيه ، ويظهر بها الآثار المقصودة من العلم من السعادات الدنيويّة والاخرويّة . وقوله : ( فرأسه التواضع ) إلخ أي لا يفارق العلمُ الكاملُ وحصولُه التواضعَ ، فتوقّعُ حصولِه بلا تواضعٍ كتوقّع وجود شخص وحياته بلا رأس ، فمن يريد طلبه فعليه بالتواضع . ( وعينه البراءة من الحسد ) لأنّ الطالب إذا حسد يُخفي علمه عن غيره ، وذلك يوجب عدم تذاكره وعدم ظهور ما يظهر ، ويتفطّن به عند التذاكر ، وكذا يوجب عدم استعلامه ما لا يعلمه عمّن يعلمه ؛ لأنّه مبغضه يحسده فيخفى عليه مواضع الشُبَه ، ولا يتميّز حقّه من باطله ، وكذا يخفى عليه ما ينقل إليه الذهن عند التذاكر وكثير من المجهولات التي لا يستعملها بحسده . ( واذنه الفهم ) أي فهم المراد والمقصود ؛ لأنّ الذهن إذا لم يفهم المعنى المقصود ، لاأو لم يفهم ما يوصله إليه كالمقدّمات بالنسبة إلى النتيجة ، كان كالذي يخاطب بما لا يسمع . ( ولسانه الصدق ) لأنّه إذا لم يكن مع العلم الصدق ، كان كالذي لا لسان له ليفيد غيره .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 187 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )