ويدُه الرحمةُ ، ورِجْلُه زيارةُ العلماء ، وهمّتُه السلامةُ ، وحكمتُه الورعُ ، ومستقرُّه النجاةُ ،
شرح
الشخص ، واحتياجِه إليه أشدَّ من احتياجه إلى الأعضاء .
على أنّ حملهم على ذلك لا يخلو عن سَماجة « 1 » ؛ لأنّ التعبير عن عين العلم - وهو معرفة الأشياء والأمور - بما هو بمنزلة بعض قواه في غاية الشناعة ، هذا .
ثمّ أقول : لعلّ المراد بالأشياء ما لا يكون وجوده بقدرتنا واختيارنا ، وبالأمور ما يكون وجوده كذلك .
ويحتمل أن يكون « الأمور » تفسيراً للأشياء ، وحينئذٍ يجب تعميم الأشياء بحيث تتناول القسمين . والأوّل أولى من الثاني كما لا يخفى .
( ويدهُ الرحمةُ ) أي التعطّف إلى المستحقّين بإيصال فضائله ونوائله بالتعليم والإفادة إليهم ؛ فإنّ العلم مع عدم الرحمة كالذي لا يد له ، ولا يقدر على ما ينبغي .
( ورجله زيارةُ العلماء ) ولولا زيارة العلماء لانسدّ باب الإفادة والاستفادة ، ولما انتقل العلم من أحد إلى آخر ، فكان كمن لا رِجْلَ له ، ولا ينتقل من مكانه . وهذا آخر ذكر الأجزاء .
( وهمّتُه السلامةُ ) الهمّة : القصد والضمير ، أي قصده السلامة من مهلكات الآخرة والأولى .
( وحكمتُه الورعُ ) المراد بالحكمة هاهنا ما ينبعث منه أن يختار صاحبه الصدق والصواب .
والورع : التقوى والاجتناب عن المحرّمات ، أي ما به اختياره الصدق والصواب هو التحرّز عن ارتكاب المحرّمات ، بل الاجتناب عمّا لا ينبغي ويليق من الاعتقادات والأفعال .
ويحتمل أن يكون « حَكَمته » بفتح الحاء والكاف ، وهي ما أحاط من اللجام بحنك الدابّة ، أي المانع لمركبه - الذي هو العالم - من الخروج عن طريقه والتوجّه إلى خلاف مقصده [ الذي هو ] الورع .
( ومستقرّه ) أي مسكنه الذي إذا وصل إليه سكن واستقرّ فيه ( النجاةُ ) والتخلّص عن
هامش
( 1 ) . سَمُجَ الشيء سَماجَةً : قبُح .