ونعم وزيرُ العلمِ الحلمُ ، ونعم وزيرُ الحلمِ الرفقُ ، ونعم وزيرُ الرفقِ الصبرُ » .
4 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن عبداللَّه بن ميمون القَدّاح ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : « جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال :
يا رسولاللَّه ، ما العلمُ ؟
شرح
والإيمان هو التصديق بالالوهيّة وبالرسول وجميع ما جاء به النبيّ عليه السلام بحيث لا يجامع الإنكار والجحود .
والمراد بالعلم هنا معرفةُ تفاصيل المعارف الإلهيّة والعلوم الدينيّة بأدلّتها عدا العلم بما يؤمن به ، وتصديقٌ به ، فإنّه نفس الإيمان لا معاونه .
و ( الحلم ) هو الأناة ، وهو ملكة نفسانيّة توجب « 1 » ترك الانتقام والمراء والجدال وعدم استفزاز « 2 » الغضب .
و ( الرفق ) ضدّ العنف ، وهو التلطّف ، وتسهيل الأمر وذلك من الأفعال ، والأوّل صفة النفس ، وقد يتحقّق بدون الحلم مع التحلّم « 3 » ، أي تكلّف الحلم .
و ( العبرة ) بكسر العين المهملة - الاسم من الاعتبار ، وأصله العبور العلمي والانتقال الفكري من الأشياء كترك الرفق وارتكاب العنف إلى ما يرتّب عليها من سوء العاقبة ، فالإيمان في استقامة أمره يحتاج إلى إعانة العلم ، والعلم يحتاج إلى إعانة الحلم ، وهكذا إلى العبرة .
وفي بعض النسخ بدل « العبرة » : « الصبر » وهو السكون النفساني الباعث للإنسان على ترك الانتقام وإطفاء الغضب ، وعلى هذا فينبغي أن يحمل الحلم على العقل الكامل ؛ فتدبّر .
قوله : ( ما العلم ؟ )
أي ما الذي يجب رعايته في نيل العلم بقاءه والانتفاع به ؟
هامش
( 1 ) . في النسخة : « يوجب » .
( 2 ) . في النسخة : « استقرار » . وفي الحاشية على أصول الكافي للنائيني : « وأن لا يستفزّه الغضب » . قال في الصحاح ، ج 2 ، ص 890 : « استفزّه الخوفُ ، أي استخفّه ، وقعد مُسْتَفِزّاً ، أي غير مطمئنّ » .
( 3 ) . في هامش بعض نسخ الحاشية على أصول الكافي للنائيني ، ص 164 : « الرِفق ضدّ العنف ، وهو من الأفعال ، فالفرق بين الحلم والرفق أنّ الأوّل من صفات النفس وهو الملكة ، والثاني من الأفعال ، فقد يتحقّق الرفق مع التحلّم » .