وحفظُه الفحْصُ ، وقلبُه حُسْنُ النيّة ، وعقلُه معرفةُ الأشياء والأُمور ،
شرح
( وحفظه الفحص ) أي البحث والكشف ، فإنّ العلم بدون الفحص كالذي لا حفظ له ، فينسى ويغفل عن كثير منه .
( وقلبه حسن النيّة ) وهي أن لا يكون الغرض منه إلّاتحقيقَ الحقّ والعمل بمقتضاه وانتشارَه وهدايةَ الناس خالصاً مخلصاً لوجه اللَّه تعالى ، من غير أن يكون مشوباً بشيء من الأغراض الدنيويّة حتّى يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه كالحياة الأبديّة من قرب جَناب الحقّ ، ونيل المثوبات « 1 » الاخرويّة ، فإذا لم يكن معه حُسن النيّة كان كمن لا قلب له فلا حياة له .
( وعقله معرفة الأشياء والأمور )
أقول : لعلّ المراد بعقله نفسه المجرّدة ؛ فإنّ إطلاق العقل على النفس المجرّدة « 2 » كثير شائع ، ولمّا شبّه العلم بالإنسان المركّب من الأعضاء وهو مركّب من البدن والنفس ، فينبغي أن يبيّن فيه أيضاً ما هو بمنزلة النفس المجرّدة في الإنسان ، ولمّا كان الإنسان بالحقيقة هو النفس ، والبدن آلة لها ، وكذا العلم حقيقة هو معرفة الأشياء والأمور وما عدا ذلك ممّا يتّبعه ، فعبّر عن بعض تلك الفضائل - التي يكون أشدّ ارتباطاً - بالأعضاء والقوى - التي هي آلات قريبة للنفس ، وعن البعض الآخر الذي يكون أضعف ارتباطاً به من ذلك البعض - بالسلاح والسيف وبظاهرهما التي هي آلات بعيدة للنفس ، وبالأسباب والخدم والأعوان ، ولمّا كان تعلّق النفس أوّلًا بالقلب ، فبعد ذكر ما هو بمنزلة القلب للعلم ، ذكر ما هو بمنزلة نفسه المجرّدة للإشعار بذلك .
وعلى هذا الحمل لا يلزم توسيط ذكر بعض القوى وهو القوّة العقليّة فيما بين ذكر الأجزاء ، بخلاف ما إذا حمل على القوّة العقليّة المميّزة بين الحسن والقبيح ، كما حمله على ذلك أكثر الشرّاح . واعتذر بعضهم « 3 » عنه بأن عدّ العقل في الأعضاء ؛ لكونه المدارَ عليه في
هامش
( 1 ) . في النسخة : « مثوبات » .
( 2 ) . في النسخة : « المجرّد » . وكذا المورد الآتي .
( 3 ) . هو الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 161 .