تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزَّ وجلَّ :
« فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ »
قال : « هُمْ قومٌ وصفوا عَدلًا بألسنتهم ثمّ خالَفوه إلى غيره » . باب النوادر 1 . عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البَختريّ ، رَفَعَه ، قال : كانَ أميرُ المؤمنين عليه السلام يقول : « رَوِّحوا أنفسَكم ببديع الحكمة ، فإنّها تَكِلُّ كما تَكلُّ الأبدانُ » .
شرح
قوله تعالى في سورة الشعراء :« فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ »« 1 » يقال : كَبَّه : قَلَبَهُ وصَرَعَه كأكَبَّهُ وكَبْكَبه . والغيّ : الضلال والخيبة ، أي فقُلبوا في النار الآلهة ، والضالّون الخائبون الذين من جملتهم عَبَدتهم ، فإنّهم أيضاً مقرّون ( ظ ) لُالوهيّة اللَّه تعالى ، وخالفوه إلى القول بالوهيّة الأصنام أيضاً ؛ لأنّ ذلك القول مخالف للقول الأوّل وإن كان أكثرهم لا يشعرون . والكَبْكَبة تكرير الكبّ ؛ لتكرير معناه كأنّ من القي في النار ينكبّ مرّة بعد أخرى حتّى يستقرّ في قعرها . وقوله عليه السلام : ( هم قوم ) إلخ أي الغاوون قوم وصفوا وبيّنوا عدلًا ، أي حقّاً ثابتاً مستقرّاً من العقائد ، أو واجباً من الأحكام ، وذكروا حقّيّته ووجوبه بألسنتهم ، ثمّ خالفوه إلى غيره .

باب النوادر « 2 »

قوله : ( باب النوادر ) المراد بالنوادر أحاديث متفرّقة مناسبة للأبواب السابقة لا يجمعها عنوان ، كما يجمع الأبواب السابقة . قوله عليه السلام : ( رَوِّحوا أنفسَكم ببديع الحكمة فإنّها تَكِلُّ كما تَكلُّ الأبدانُ ) الترويح مشتقّ من الرَوح بالفتح وهو الراحة ، ونسيم الريح ورائحتها الطيّبة . والكلال : الإعياء ، أي اجعلوا أنفسكم في راحة ، أو صيّروها طيّبة حتّى لا تكلّ أو بعد
هامش
( 1 ) . الشعراء ( 26 ) : 94 . ( 2 ) . العنوان من هامش النسخة .