تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
3 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ؛ ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، عن جَميل بن دَرّاج ، قال : سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « إذا بلغت النفسُ هاهنا - وأشار بيده إلى حلقه - لم يَكُنْ للعالم توبةٌ ، ثمَّ قرأ :
« إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ »
» . 4 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سُوَيْدٍ ، عن يحيى الحلبيّ ، عن أبي سعيد المُكاري ، عن أبي بصير ، عن
شرح
مضارع أصله تتلظّى حذفت إحدى التاءين ، ويحتمل أن يكون فعلًا ماضياً من باب التفعّل « 1 » لتحقّق وقوعه كيف تلهّب وتشتعل عليهم النار ؟ قوله عليه السلام : ( إذا بلغت النفس هاهنا ) - وأشار بيده إلى حلقه - أقول : المراد بالنفس الروح الحيواني ؛ لأنّه قد يطلق النفس عليه أيضاً كما يطلق على النفس المجرّدة . وقيل « 2 » : المراد ببلوغ النفس إلى الحلق قطع تعلّقها عن الأعضاء ، والانتهاء في قطع التعلّق إلى الحلق والرأس « 3 » وهو في آخر ساعة من الحياة الدنيويّة . انتهى . وقوله : ( لم يكن للعالم توبة ) أي لن يقبل اللَّه توبة العالم بالأحكام وبما يترتّب على العمل فعلًا وتركاً من الثواب والعقاب من الأدلّة تضييقاً وتشديداً عليه . ولعلّ المقصود أنّه ليس على اللَّه قبول توبته كلّيّة إلّابالتفضّل بخلاف الجاهل المقابل لذلك العالم ، فإنّ توبته في تلك الساعة مقبولة كلّيّة . وقوله : ( ثمّ قرأ « إِنَّمَا التَّوْبَةُ . . . » « 4 » ) إلخ هذه الآية في سورة النساء ، تمسّك عليه السلام فيما قاله بتلك الآية ؛ لدلالتها على انحصار استحقاق قبول التوبة للجاهلين ، وإنّما حمل عليه السلام ذلك الانحصار على خصوص وقت الخروج من الدنيا ؛ لدلالة الأدلّة على أنّ توبة غير الجاهل أيضاً مقبولة قبل هذا الوقت .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « التفعيل » . ( 2 ) . قائله الميرزا رفيعا النائيني في الحاشية على أصول الكافي ، ص 158 - 159 . ( 3 ) . في المصدر : « إلى حوالَي من الصدر والرأس » . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 17