تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
فَلْيَتَبَّوأ مَقعدَه من النار ، إنَّ الرئاسةَ لاتَصْلَحُ إلّالأهلها » . باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه 1 . عليُّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمّد ، عن المنقريّ ، عن حَفص بن غياث ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قال : « يا حفصُ ، يُغفَرُ للجاهل سبعون ذنباً قبل أن يُغفَرَ للعالم ذنبٌ واحدٌ » .
شرح
وأمّا الثالث ، فلأنّه يحصل له الرئاسة بمراجعة الناس إليه فيما ينبغي المراجعة فيه إلى العالم الربّاني الذي هو بالحقيقة أهل الرئاسة . وقوله : ( فَلْيَتَبَوّأ مَقعدَه من النار ) أي فليتّخذ مكانه ومقرّه من النار ، والمراد أنّه يصير إلى النار البتّة . وقوله عليه السلام : ( إنّ الرئاسة لا تَصْلَحُ إلّالأهلها ) وهو مَن أوجب اللَّه تعالى على عباده المراجعةَ إليه والأخذَ عنه والتسليمَ لأمره ، وتحمّلهم الرئاسة من التكاليف الشاقّة بالنسبة إليهم ، وليس لهم في تلك الرئاسة شعف وسرور وهم يفعلون فعل الرؤساء في زيّ الفقراء ، ولم تزددهم الرئاسة إلّاكسر أنفسهم كما في دعاء بعض الأئمّة عليهم السلام : « اللّهمّ لا تَجْعَلْ لي عزّةً ظاهرةً إلّاوجعلتَ لي ذلّةً باطنةً عند نفسي بقدرها » « 1 » .

باب لزوم الحجّة على العالم وتشديد الأمر عليه « 2 »

قوله عليه السلام : ( يُغْفَرُ للجاهل سبعون ذنباً قبلَ أن يُغفَرَ للعالم ذنبٌ واحدٌ ) المراد بالعالم والجاهل المكلّفُ منهما ، ولعلّ المراد بهما هاهنا ما يعمّ من العالم والجاهل على الإطلاق الذي لا يصحّ إطلاقُ الجاهل في العرف على الأوّل من غير تقييده بقيد كمسألة خاصّة ، وإطلاقُ العالم فيه على الثاني كذلك ، ومن العالم والجاهل الإضافيين ؛
هامش
( 1 ) . الصحيفة السجاديّة ، ص 100 ، الدعاء 20 في مكارم الأخلاق ، وفيه : « ولا تَرْفَعْني في الناس درجةً إلّاحَطَطْتَني عندَ نفسي مِثْلَها ، ولا تُحْدِث لي عزّاً ظاهراً إلّاأحْدَثْتَ لي ذِلَّةً باطنةً عند نفسي بِقَدَرِها » . ( 2 ) . العنوان من هامش النسخة .