في الدنيا ؟ قال : اتّباعُ السُلطان ، فإذا فعلوا ذلك فاحْذَروهم على دينكم » .
6 . محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن حمّاد بن عيسى ، عن رِبْعيّ بن عبداللَّه ، عمَّن حَدَّثَه ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من طَلَبَ العلمَ ليُباهِيَ به العلماءَ ، أو يُمارِيَ به السفهاءَ ، أو يَصْرِفَ به وجوهَ الناس إليه ،
شرح
قوله عليه السلام : ( اتّباع السلطان )
يعني اتّخاذ طريقته قدوةً ، والاهتمامُ بفعلِ ما يرتضيه وتركِ ما ينكره ؛ لطلب قربه ونعمه .
وقوله عليه السلام : ( فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم ) أي فاحذروهم خوفاً منهم على دينكم ، أو محافظةً على دينكم ، ولا تسألوهم عن شيء من المعارف الإلهيّة والمسائل الدينيّة ، ولا تعتمدوا على فتاواهم وقضاياهم في الدين .
قوله عليه السلام : ( من طلب العلم ليُباهيَ به العلماءَ ، أو يُمارِيَ به السفهاءَ ، أو يَصْرِفَ به وجوهَ الناس إليه )
المباهاة : مفاعلة من البهاء بمعنى الحسن ، ومعناها المُغالبة في الحُسن ، أي فيما يعدّ من المحاسن والمفاخر .
والمُماراة : المنازعة والمجادلة .
يعني من طلب العلم ليفاخر به العلماء ، أو يجادل به السفهاء ، أو يصرف به وجوه الناس من العالم الربّاني إليه ، وبالجملة المراد أنّه طلب العلم لتحصيل الرئاسة ؛ لأنّ الغرض من كلّ واحد من الثلاثة إنّما هو نيل الرئاسة . أمّا الأوّل ، فلأنّ المفاخرة وادّعاء الغلبة بالعلم مع العلماء لا يصل إلى حدّ النزاع ؛ لأنّهم لا يمارونه ؛ لعلمهم بقبح المنازعة ، فتسلم له المفاخرة وادّعاء الغلبة ، فبذلك يترأّس عليهم ويؤدّي إلى رئاسة العوامّ .
وأمّا الثاني ، فلأنّ المفاخرة وادّعاء الغلبة مع الجهّال المتلبّسين بلباس العلماء - وهم السفهاء - يورث المماراة والمنازعة ، فإذا جادلهم ونازعهم وغلب عليهم صار « 1 » رئيساً عليهم ، ويفضي ذلك إلى رئاسة العوامّ .
هامش
( 1 ) . في النسخة : « فصار » .