وقال عليه السلام : « أوحى اللَّهُ إلى داودَ عليه السلام : لا تجعَلْ بيني وبينك عالماً مفتوناً بالدنيا ، فيَصُدَّك عن طريق محبّتي ، فإنَّ أولئك قُطّاعُ طريقِ عبادي المريدين ، إنَّ أدنى ما أنا صانِعٌ بهم أن أنزِعَ حَلاوَةَ مُناجاتي عن قلوبهم » .
5 . عليٌّ ، عن أبيه ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : الفقهاءُ امناءُ الرسلِ ما لم يَدخُلوا في الدنيا ، قيل : يا رسول اللَّه ، وما دُخولُهم
شرح
وقوله : ( قال عليه السلام ) إلخ استيناف بياني لقوله : ( إذا رأيتم العالم محبّاً لدنياه ) إلخ .
وقوله تعالى : ( لا تَجْعَلْ بَيني وبينَكَ عالماً مفتوناً بالدنيا ) أي لا تصاحبه ، ولا تواخه فيَّ ، ولا تستنصحه في دينك ، والمفتون بالدنيا هو المُعجَب بها .
ويحتمل أن يكون هذا حكماً للُامّة وإن كان المخاطب داوود عليه السلام ، أي لا تجعل بيني وبينك وسيلة إلى حصول معرفتي ومعرفة ديني وشريعتي عالماً معجباً بالدنيا .
والحاصل أنّه يجب للُامّة أن لا يأخذوا المعارف الإلهيّة والأحكام الدينيّة عن العالم المفتون بالدنيا .
وقوله : ( فيَصُدَّك عن طريق محبّتي ) أي يمنعك عن طريق محبّتي بالترغيب إلى الدنيا ، وتهييج الشهوة إلى طلبها ، وتشييد محبّتها في القلب .
وقوله : ( فإنّ أولئك قُطّاعُ طريقِ عبادي المريدين ) أي المريدين لما عندي من القرب والثواب ؛ لأنّهم يميلون من الرغبة إلى قربه تعالى ومحبّته ، أو من الرغبة إلى الآخرة ونعيم الجنّة إلى الرغبة في الدنيا وأسبابها .
وقوله : ( إنّ أدنى ما أنا صانع بهم ) أي أقلّ ما اجزيهم بسبب افتتانهم بالدنيا ( أن أنزع حلاوة مناجاتي ) أي الحكايةِ معي والدعاءِ والذكرِ وعرضِ الحاجات عليَّ عن قلبه ، وذلك لشغل قلبه بالدنيا عمّن يناجيه ، فلا يدرك حلاوة مناجاته ، أو لأنّ إدراكه لكيفيّة المناجاة وطعمها مشوب بإدراكه لكيفيّة نيل الدنيا وطعمه ، وهي مُرّة وإن وافقت ذائقته ، فلا يخلص له حلاوة المناجاة مع ربّه ، فهو تعالى بتركه على افتتانه ينزع عن قلبه حلاوة المناجاة .