4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم ، عن المنقريّ ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « إذا رأيتم العالمَ مُحبّاً لدُنياه فَاتّهِموه على دينكم ، فإنّ كلَّ محبّ لشيء يَحوطُ ما أحَبَّ » .
شرح
إلّا أن يقال له : إنّه علّامة ويتبعه الجهّال ، ويراجعه السلاطين والامراء ليفتي لهم ما يريدونه من القبائح ، فيأكل جوائزهم ويترأّس بقربهم على من لا رئاسة له عليه .
وبالجملة ، ليس غرضه من طلب العلم إلّاأن يجعله آلة لتحصيل الدنيا ، فليس حظّه ونصيبه منه إلّاالدنيا ، وليس له من تحقيق الحقّ والعمل والنجاة حظّ ، أوليس له في الآخرة نصيب وثواب لأجل طلب العلم ؛ فتدبّر .
قوله عليه السلام : ( إذا رأيتم العالمَ محبّاً لدنياه فاتّهِمُوه على دينكم فإنّ كلّ محبّ لشيء يَحوط ما أحَبَّ )
تقول : اتّهمتُ زيداً على كذا إذا لم تأمنه عليه ، وأسأت ظنّك به فيه ، ويقال : حاطه حوطاً وحياطة ، إذا حفظه وتعهّد أمره وتوفّر على مصالحه ، يعني إذا رأيتم العالم محبّاً لدنياه فلم تأمنوه على دينكم وتُسِيؤوا ظنّكم به فيه ؛ لأنّ كلّ محبّ لشيء يحفظ ويتعهّد من ذلك الشيء ومن مقابله ما أحبّ ، وحبّ أحد المتقابلين المتنافيين يوجب بغض الآخر ، فحبّ الدنيا يوجب بغض الآخرة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من أحبّ الدنيا وتولّاها أبغض الآخرة وعاداها » « 1 » وللإشارة إلى ما ذكرناه قال : « يحوط ما أحبّ » ولم يقل : « يحوطه » ولا شكّ في أنّ حفظ الدنيا وتعهّدها لا يجامع في غالب الأوقات إظهار الحقّ والعمل به ممّا يتعلّق به نيل الآخرة وحفظها ، فذلك العالم في الغالب يميل إلى الباطل ويقوله ، ويعمل به لحفظ دنياه ، فلا ينصحكم ولا يراعي جانب دينكم بل يراعي جانب دنياه ، فينبغي أن لا يعتمد عليه في أخذ العلوم الدينيّة عنه ، وأن لا يعتمد على فتاويه وقضاياه ؛ لأنّ كلَّ قول وفعل منه مظنّة كونه من الكثير الغالب الذي هو خلاف الحقّ .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 103 ؛ تحف العقول ، ص 212 ؛ بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 51 ، ح 80 .