تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فمن اقتصر من الدنيا على ما أحَلَّ اللَّهُ له سَلِمَ ، ومن تناوَلَها من غير حِلّها هَلَكَ ، إلّا أن يَتوبَ أو يُراجِعَ ،
شرح
عليهما بإفراط الشهوة في الطعام وشدّة الحرص عليه ، واستعمل اللفظ الموضوع له فيهما . والمراد بطالب الدنيا طالبها لحبّها وللتوسّع والترفّع والثروة لا لأجل رفع الحاجة بقدر الكفاية . والمراد بطالب العلم هاهنا طالبه للمباهاة والتوسّع فيه والجامعيّة والغلبة والرئاسة ، وكلّ ذلك يرجع إلى نيل الدنيا لا لتحقيق الحقّ والعمل به ونيل السعادة الاخرويّة ، فهذان لا يشبعان ولا ينتهي أمرهما إلى حدّ تزول شهوتهما في الزيادة ؛ لأنّه لا نهاية للعلم ، وكذا للدنيا بالنسبة إلى طالبها . وقوله : ( فمن اقتصر من الدنيا ) إلى قوله : ( ومن أخذ العلم ) تفصيل لحال مطلق طالب الدنيا ، سواء كان طالبها لنفسها وللُامور المذكورة آنفاً وهو الذي لا يشبع ، أو لأجل كفاية الحاجة يعني من اقتصر من الدنيا المطلوبة له ( على ما أحلّ اللَّهُ له ) وكفّ عمّا حرّمه عليه - وهو القسم الثاني - ( سَلِمَ ) عن العقاب الأخروي وعمّا يقتضيه النَهَم من التعب والنَصَب الدنيوي لتحصيلها في جميع الأوقات ( ومَن تناوَلَها من غير حِلّها ) كما هو شأن النهم فيها ( هلك ) بالعقاب الأخروي والنصب الدنيوي ( إلّا أن يتوب ) في حقّ اللَّه وفي حقّ الناس الذي لم يكن شيء من الحقّ وصاحبه معلوماً بوجه من الوجوه ( أو يُراجِعَ ) ويردّ المال بعينه إذا كان باقياً ، أو مثله أو قيمته إن لم يكن باقياً إلى صاحبه إذا كان معلوماً ؛ فإنّ بحت التوبة في هذه الصورة لم ينجح . وقيل : يحتمل أن يكون قوله : « يتوب أو يراجع » شكّاً من الراوي . « 1 » وهذا بناء على أنّه حمل التوبة على التوبة بشروطها ، ولا شكّ في أنّه يحصل بها النجاة لكلّ من يتوب ، وحينئذٍ فيكون « يراجع » بمعنى « يتوب » والترديد من الراوي بحسب اختلاف اللفظ ، وعلى هذا
هامش
( 1 ) . القائل به السيّد أحمد العلوي في الحاشية على الكافي ، ص 168 ، ونقله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 1 ، ص 148 بعنوان « ربّما يقال » .