كالسائر على غير الطريق ، لا يزيده سرعةُ السير إلّابُعداً » .
2 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سِنان ، عن ابن مُسكان ، عن حسين الصيقل ، قال : سمعتُ أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « لا يَقبلُ اللَّهُ عملًا إلّا بمعرفة ، ولا معرفةً إلّابعمل ،
شرح
مندرج في تحت أيّ حكم من الأحكام الخمسة من الوجوب « 1 » والمندوب والحرام والمكروه والمباح ، أو بغير علم بأنّ الصورة المأتيّ بها مطابقة لمطلوبه تعالى كمن صلّى بهيئة في زمان ومكان ونيّة وشرائط لا يعلم أنّ تلك الأمور مطابقة لما أمر به الشارع أم لا ، وعلى أيّ تقدير فالمراد بالعلم هاهنا ما يعمّ من القطعي والظنّي المتناول لعلم المجتهد والمقلّد .
ويحتمل أن يكون معناه أنّ العامل بجميع الفروع المتعبّد المبالغ في العمل على غير بصيرة وعلم قطعي بالأصول والمعارف الإلهيّة كالمجسّمة والنواصب ومن يحذو حذوهما ( كالسائر على غير الطريق لا يزيده كثرة السير ) وفي بعض النسخ بدله : « سرعة السير » ( إلّا بُعداً ) أي بعداً عن المقصود ، أو عن الطريق .
قوله : ( عن ابن مُسكان )
بضمّ الميم وإسكان السين المهملة .
وقوله عليه السلام : ( لا يقبلُ اللَّهُ عملًا إلّابمعرفة ) أي لا يقبل اللَّه تعالى عملًا صالحاً - سواء كان إقراراً باللسان أو عملًا بالأركان ، فعلًا كان كالإتيان بالواجبات والمندوبات ، أو كفّاً كترك المحرّمات والمكروهات - إلّابمعرفة اللَّه تعالى ومعرفة النبيّ والأئمّة عليهم السلام وسائر أصول الدين معرفة يقينيّة على اختلاف مراتب العقول وطبقات النفوس .
و « لا » في قوله : ( ولا معرفة إلّابعمل ) لنفي الجنس ، و « معرفة » مبنيّ على الفتح ، أي لا يتحقّق كمال المعرفة إلّابعمل ؛ لأنّ العمل يوجب رسوخ المعرفة وملكتها ، وكلّما ازداد العمل ازدادت ملكتها ، وبه يفتح أبواب المعارف ، ويكشف دقائق العلوم وأسرار الأحكام ،
هامش
( 1 ) . في النسخة : « الواجب » .