جِلاءٌ للقلوب ، إنَّ القلوبَ لترينُ كما يَرين السيفُ ، وجلاؤها الحديث » .
9 . عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمدَ بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن فَضالةَ بن أيّوبَ ، عن عمر بن أبان ، عن منصور الصيقل ، قال : سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول : « تَذاكُرُ العلْمِ دراسةٌ ، والدراسةُ صلاةٌ حَسنةٌ » .
شرح
أقول : الأولى أن يقال : معناه تذاكروا العلم ، وباحثوا عنه حتّى ينتهي ذلك التذاكر والبحث إلى الحقّ ، ويستند علمكم إلى أهل البيت عليهم السلام ، وتلاقوا بعد تحقيق الحقّ قومكم وأهلكم وطلبة العلوم الدينيّة ، وتحدّثوا معهم لتعليمهم وإرشادهم إلى الحقّ ، فإنّ الحديث ونقل الحقّ ( جِلاء للقلوب ) بكسر الجيم ، أي ما يجلى به القلوب ، وُصف بالمصدر مبالغةً .
ويحتمل أن يكون معناه تذاكروا العلوم العقليّة ، وباحثوا عنه حتّى ينتهي إلى معرفة اللَّه تعالى ، وتلاقوا الأئمّة عليهم السلام ، سواء كان بلا واسطة أو بواسطة أو بوسائط ، وتحمّلوا الأحاديث والعلوم النقليّة عنهم وتحدّثوا ، أي تنقلوا الأحاديث عنهم .
والرَين : الدنس والوسخ ، يقال : رانَت نفسه تَرِينُ رَيْناً ، أي خَبُثَتْ .
وقوله : ( جِلاؤه الحديد ) بالدال المهملة أخيراً ، أي جلاء السيف الآلة المتّخذة من الحديد للجلاء .
وفي بعض النسخ بالثاء المثلّثة أخيراً ، وحينئذٍ مرجع الضمير القلب .
قوله عليه السلام : ( تَذاكُرُ العلمِ دِراسةٌ )
وفي بعض النسخ : « دراسته » بالإضافة إلى الضمير الراجع إلى « العلم » .
والدراسة : قراءة الكتاب والعلم ، ومعناه أنّ تذاكر العلم بحيث يعتدّ به إنّما يكون بالدراسة إن تيسّرت ؛ لأنّ بغيرها يمحو عن الخاطر سريعاً فلا يعتدّ به ؛ لأنّه كالعدم .
أو معناه أنّ تذاكر العلم بمنزلة دراسته في الفضل والثواب إن لم يتيسّر الدراسة .
وقوله عليه السلام : ( والدراسة صلاة حسنة ) أي دعاء مستجاب ؛ لأنّه يحصل بها من السعادات الدنيويّة والاخرويّة ما يحصل بأكمل الأدعية المستجابة وهو طلب خيرات النشأتين فهي بمنزلته .