يا بني إسرائيل ، لا تُحدّثوا الجُهّالَ بالحكمة فتظلموها ، ولا تَمنعوها أهلَها فتظلموهم » .
باب النهي عن القول بغير علم
1 . محمّد بن يحيى ، عن أحمدَ وعبداللَّه ابنَي محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن مفضّل بن يزيد ، قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : « أنهاكَ عن خصلتين فيهما هلاك الرجال : أنهاك أن تَدينَ اللَّهَ بالباطل ، وتُفتِيَ الناسَ بما لا تَعلمُ » .
شرح
قوله عليه السلام : ( لا تحدّثوا الجهّال بالحكمة )
المراد بالجهّال ما يقابل العقلاء ، أي ضعفاء العقول ، الذين لم يتمكّنوا من درك الحكمة ، بل تحدُّثهم بالحكمة يوجب زيادة ضلالتهم ، أو المراد بالجهّال ما يقابل العلماء ، والمقصود الجهّال الذين لا يحبّون العلم ، ولا يطلبونه ، ولا يلتفتون إلى حديث الحكمة لو ذكر لهم .
وعلى كلا التقديرين تحدّثهم بالحكمة ظلم عليها ؛ لأنّه وضع شيء في غير موضعه .
وقوله عليه السلام : ( فتظلموهم ) أي فتظلموا أهلها ومستحقّها .
باب النهي عن القول بغير علم « 1 »
قوله عليه السلام : ( أنهاك أن تدين اللَّه بالباطل ) إلخ يعني أنهاك أن تعبد اللَّه بنحوٍ لا يكون مأخوذاً ممّا يجب أن يؤخذ منه كالدلائل السمعيّة ، والبراهين العقليّة المفيدة لليقين في أصول الدين والمعارف الإلهيّة وكالكتاب والسنّة المنقولة المنتهية إلى حجج اللَّه صلوات اللَّه عليهم وسائر الأدلّة الشرعيّة ، سواء كانت قطعيّة أو ظنّيّة في الفروع ، فلا يجوز أخذ العلم من غير مأخذه الحقّ ، وكذلك لا يجوز للمفتي أن يفتي الناس ، أي يجيب في المسائل ويبيّنها لهم ، أو يقضي بينهم بما لا يعلمه من مأخذ الحقّ ، سواء كان عالماً بمأخذه الحقّ ، وأفتى بخلافه لهواء الدنيا ؛ فإنّه قد خبط العشواء ، أو لم يعلم مأخذه الحقّ أصلًا ، وأفتى برأيه وبما خطر بباله ؛ فإنّه قد ركب متن عمياء .هامش
( 1 ) . العنوان من هامش النسخة .